فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، لِأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَالنَّبِيُّ ﵊ بَيَّنَ العُذْرَ فِي تَرْكِهِ المُوَاظَبَةَ وَهُوَ خَشْيَةَ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا (وَالسُّنَّةُ فِيهَا الجَمَاعَةُ).

وقال بعض الروافض: إنها سنة للرجال دون النساء (١).

وقال بعضهم: ليست بسنة أصلا؛ لأنه ﵊ أقامها في بعض الليالي ولم يواظب عليها، ثم أخذ بها عمر ﵁.

ولنا: الدليل على سنتيها؛ قوله ﵊: ﴿إن الله فرض عليكم صيامه وسنَنْتُ لكُم قِيامَه﴾ (٢) وواظب عليها الخلفاء الراشدون.

وقال ﵊: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (٣)، والنبي ﵊ بين العذر في تركه؛ روي أنه ﵊ خرج ليلة من ليالي رمضان وصلى عشرين ركعة، فلما كانت الليلة الثانية اجتمع الناس فخرج وصلى بهم عشرين ركعة، فلما كانت الليلة الثالثة كثر الناس، فلم يخرج، وقال: «عرفتُ اجتماعكم لكنني خشيت أن تُكتَبَ عليكم» (٤)، فكان الناس يصلّونها فرادى إلى زمن عمر ﵁، فقال عمر (٥): إني أرى أن أجمع الناس على إمام واحد، فجمعهم على أبي بن كعب، فصلى بهم خمس ترويحات عشرين ركعة.

وقيل: الحكمة في التقدير بعشرين، والله أعلم؛ لتوافق الفرائض الاعتقادية والعملية، كالوتر؛ فإنها عشرين ركعة.

(والسنة فيها)؛ أي: في التراويح.

(الجماعة): قال أبو بكر الرازي: المشهور عن أصحابنا: أن إقامتها في


(١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٤١٢).
(٢) رواه النسائي (٤/ ١٥٨، رقم ٢٢١٠) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁.
(٣) جزء من حديث أخرجه رواه أبو داود (٤/ ٢٠٠، رقم ٤٦٠٧) والترمذي (٤/ ٣٤١، رقم ٢٦٧٦)
من حيث العرباض بن سارية ﵁ قال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) أخرجه البخاري (١/١٤٦، رقم ٧٢٩) من حديث عائشة ﵂.
(٥) أخرجه البخاري (٣/٤٥، رقم ٢٠١٠) من حديث عائشة ﵂.

<<  <  ج: ص:  >  >>