وقال بعضهم: ليست بسنة أصلا؛ لأنه ﵊ أقامها في بعض الليالي ولم يواظب عليها، ثم أخذ بها عمر ﵁.
ولنا: الدليل على سنتيها؛ قوله ﵊: ﴿إن الله فرض عليكم صيامه وسنَنْتُ لكُم قِيامَه﴾ (٢) وواظب عليها الخلفاء الراشدون.
وقال ﵊:«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»(٣)، والنبي ﵊ بين العذر في تركه؛ روي أنه ﵊ خرج ليلة من ليالي رمضان وصلى عشرين ركعة، فلما كانت الليلة الثانية اجتمع الناس فخرج وصلى بهم عشرين ركعة، فلما كانت الليلة الثالثة كثر الناس، فلم يخرج، وقال:«عرفتُ اجتماعكم لكنني خشيت أن تُكتَبَ عليكم»(٤)، فكان الناس يصلّونها فرادى إلى زمن عمر ﵁، فقال عمر (٥): إني أرى أن أجمع الناس على إمام واحد، فجمعهم على أبي بن كعب، فصلى بهم خمس ترويحات عشرين ركعة.
وقيل: الحكمة في التقدير بعشرين، والله أعلم؛ لتوافق الفرائض الاعتقادية والعملية، كالوتر؛ فإنها عشرين ركعة.
(والسنة فيها)؛ أي: في التراويح.
(الجماعة): قال أبو بكر الرازي: المشهور عن أصحابنا: أن إقامتها في
(١) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٤١٢). (٢) رواه النسائي (٤/ ١٥٨، رقم ٢٢١٠) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁. (٣) جزء من حديث أخرجه رواه أبو داود (٤/ ٢٠٠، رقم ٤٦٠٧) والترمذي (٤/ ٣٤١، رقم ٢٦٧٦) من حيث العرباض بن سارية ﵁ قال الترمذي: حسن صحيح. (٤) أخرجه البخاري (١/١٤٦، رقم ٧٢٩) من حديث عائشة ﵂. (٥) أخرجه البخاري (٣/٤٥، رقم ٢٠١٠) من حديث عائشة ﵂.