٥٣- وانتحلوا جماعة باسمها ... وفارقوها فهم اليعر [١]
٥٤- وأهوج أعوج ذو لوثة ... ليس له رأي ولا قدر [٢]
٥٥- قد غرّه في نفسه مثله ... وغرّهم أيضا كما غرّوا
٥٦- لا تنجع الحكمة فيهم كما ... ينبو عن الجرولة القطر [٣]
٥٧- قلوبهم شتّى فما منهم ... ثلاثة يجمعهم أمر
٥٨- إلّا الأذي أو بهت أهل التّقى ... وأنّهم أعينهم خزر [٤]
٥٩- أولئك الدّاء العضال الذي ... أعيا لديه الصّاب والمقر [٥]
٦٠- حيلة من ليست له حيلة ... حسن عزاء النّفس والصبر
١٨٣١-[القصيدة الثانية]
قال: وأنشدني أيضا [٦] : [من السريع]
١- ما ترى العالم ذا حشوة ... يقصر عنها عدد القطر
٢- أوابد الوحش وأحناشها ... وكلّ سبع وافر الظّفر
٣- وبعضه ذو همج هامج ... فيه اعتبار لذوي الفكر
٤- والوزغ الرّقط على ذلّها ... تطاعم الحيّات في الجحر
٥- والخنفس الأسود في طبعه ... مودّة العقرب في السّرّ
٦- والحشرات الغبر منبثّة ... بين الورى والبلد القفر
٧- وكلها شرّ وفي شرّها ... خير كثير عند من يدري
٨- لو فكّر العاقل في نفسه ... مدّة هذا الخلق في العمر
٩- لم ير إلّا عجبا شاملا ... أو حجّة تنقش في الصّخر
١٠- فكم ترى في الخلق من آية ... خفيّة الجسمان في قعر
١١- أبرزها الفكر على فكرة ... يحار فيها وضح الفجر
١٢- لله درّ العقل من رائد ... وصاحب في العسر واليسر
١٣- وحاكم يقضي على غائب ... قضيّة الشّاهد للأمر
[١] اليعر: صغار الغنم.
[٢] اللوثة: الحمق.
[٣] الجرولة: الحجارة.
[٤] الخزر: جمع خزراء وأخزر، وهو الذي ينظر بمؤخر عينه.
[٥] الصاب والمقر: نبتان مران.
[٦] تقدم البيتان (٤- ٥) ص ٣٤٧.