وزعم ثمامة أن المأمون قال [١] : لو أخذ إنسان هذا الطّحلب الذي يكون على وجّه الماء، في مناقع المياه، فجفّفه في الظلّ وألقاه في النّار لما كان يحترق وزعموا [٢] أنّ الفلفل لا يضرّه الحرق، ولا الغرق، والطّلق لا يصير جمرا أبدا.
قال: وكذلك المغرة.
فكأنّ هذا الطّائر في طباعه وفي طباع ريشه مزاج من طلاء النّفاطين [٣] . وأظنّ هذا من طلق وخطميّ ومغرة [٤] .
وقد رأيت عودا يؤتى به من ناحية كرمان لا يحترق. وكان عندنا نصرانيّ في عنقه صليب منه، وكان يقول لضعفاء الناس: هذا العود من الخشبة التي صلب عليها المسيح، والنّار لا تعمل فيها. فكان يكتسب بذلك، حتّى فطن له وعورض بهذا العود [٥] .
١٩٣١-[الماهر]
وأمّا قوله:
٤٣-
«كماهر يسبح في غمر»
فالماهر هو السّابح الماهر وقال الأعشى [٦] : [من السريع]
مثل الفراتيّ إذا ما طما ... يقذف بالبوصيّ والماهر [٧]
وقال الربيع بن قعنب:[من الرمل]
وترى الماهر في غمرته ... مثل كلب الماء في يوم مطر
[١] الخبر في ثمار القلوب (٦٦٣) ، وعيون الأخبار ٢/١٠٧، وتقدم في ٥/٣١٠. [٢] عيون الأخبار ٢/١٠٧. [٣] النفاطون: الرماة بالنفط؛ وهو القطران. [٤] ورد هذا القول في ثمار القلوب (٦٦٢) . الطلق: دواء إذا طلي به منع من الحرق. الخطمي: نبات يداوى به حرق النار. المغرة: طين أحمر يصبغ به. [٥] الخبر في ثمار القلوب (٦٦٣) ، وعيون الأخبار ٢/١٠٧، وتقدم في ٥/٣١٠. [٦] ديوان الأعشى ١٩١، واللسان (جدد، مهر، بوص، ظنن) ، والتاج (جدد، بوص، ظنن) ، والتنبيه والإيضاح ٢/٢٠٨، والتهذيب ٦/٢٩٩، والجمهرة ٨٧، وديوان الأدب ٣/٧٢، ٣٢٢، والعين ٤/٥١. [٧] الفراتي: أراد ماء الفرات. البوصي: ضرب من السفن.