فإن أهديت ذاك ليحملوني ... على نعل فدقّ الله رجلي [١]
أناس تائهون، لهم رواء [٢] ... تغيم سماؤهم من غير وبل [٣]
إذا انتسبوا ففرع من قريش ... ولكنّ الفعال فعال عكل [٤]
والحتيّ، المقل على وجهه، وقال أبو ذؤيب [٤] : [من البسيط]
لا درّ درّي إن أطعمت نازلهم ... قرف الحتيّ وعندي البرّ مكنوز [٥]
[باب آخر مما للسنور فيه فضيلة على جميع أصناف الحيوان ما خلا الإنسان]
وإذا قال القائل: فلان وضع كتابا في أصناف الحيوان- فليس يدخل فيها الملائكة والجنّ. وعلى هذا كلام الناس.
وللحيوان موضع آخر، وهو قول الله عزّ وجلّ في كتابه: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
[٦] .
قد علمنا أن العجم من السّباع والبهائم، كلما قربت من مشاكلة الناس كان أشرف لها والإنسان هو الفصيح وهو الناطق.
١٤٢٢-[إطلاق الناطق على الحيوان]
وقد يشتقّون لسائر الحيوان الذي يصوّت ويصيح، اسم الناطق إذا قرنوه في
[١] الدق: الكسر. [٢] تائهون: من التيه، وهو الكبر. الرواء: من الرؤية، وهو حسن المنظر في البهاء. الوبل: المطر الغزير. [٣] عكل: قبيلة فيهم غباوة وقلة فهم. [٤] البت لأبي ذؤيب الهذلي في البيان ١/١٧، وشرح شواهد الشافية ٤٨٨، وللمتنخل الهذلي في الجمهرة ٦٧، والسمط ١٥٧، وشرح أشعار الهذليين ١٢٦٣، وديوان الهذليين ٢/٨٧، واللسان (برر، كنز) ، والتاج (حتي) ، والمعاني الكبير ٣٨٤، وللهذلي في الكتاب ٢/٨٩، واللسان (حتا) ، وبلا نسبة في اللسان (درر) . [٥] لا در دره: أي لا كان له خير يدر على الناس، وفي ديوان الهذليين: «يقول: لا رزقت الدر، كأنه قال ذلك لنفسه كالهازئ. وقرف كل شيء ما قرف يعني ققشره. والحتي: المقل، وهو الدّوم» . [٦] ٦٤/العنكبوت: ٢٩، والحيوان في هذه الآية مصدر كالحياة.