عنه إلى غيره، ولو رفع النا ... س إليّ العيون وارتقبوا [١]
وقيل: أفرطت بل قصدت ولو ... عنّفني القائلون أو ثلبوا [٢]
إليك يا خير من تضمّنت الأرلجّ ... ض ولو عاب قولي العيب [٣]
بتفضيلك اللسان ولو ... أكثر فيك الضّجاج واللّجب [٤]
أنت المصفّى المحض المهذّب في ال ... نّسبة إن نصّ قومك النّسب
ولو كان لم يقل فيه عليه السّلام إلا مثل قوله [٥] : [من الطويل]
وبورك قبر أنت فيه وبوركت ... به، وله أهل بذلك يثرب
لقد غيّبوا برّا وحزما ونائلا ... عشيّة واراك الصّفيح المنصّب [٦]
فلو كان لم يمدحه عليه السّلام إلا بهذه الأشعار التي لا تصلح في عامة العرب لما كان ذلك بالمحمود، فكيف مع الذي حكينا قبل هذا؟!
١٣٣٩-[غلط بعض الشعراء في المديح والفخر]
ومن الأشعار الغائظة لقبيلة الشاعر- وهي الأشعار التي لو ظنّت الشعراء أن مضرّتها تعود بعشر ما عادت به، لكان الخرس أهون عليها من ذلك القول- فمن ذلك قول لبيد بن ربيعة [٧] : [من الكامل]
أبني كلاب كيف تنفى جعفر ... وبنو ضبينة حاضرو الأجباب [٨]
قتلوا ابن عروة ثمّ لطّوا دونه ... حتى تحاكمتم إلى جوّاب [٩]
يرعون منخرق اللديد كأنهم ... في العزّ أسرة حاجب وشهاب [١٠]
[١] رفع الناس إلي العيون: أوعدوني. ارتقبوا: أي ارتقبوا لي الشر.
[٢] أفرطت: تغاليت. قصدت: أي اعتدلت في محبتهم. ثلبوا: عابوا.
[٣] العيب: العيابون.
[٤] لجّ: تمادى. الضجاج والضجيج واحد: الصياح عند المكروه. اللجب: الصياح.
[٥] البيتان في شرح هاشميات الكميت ٣٢- ٣٣، والبيان ٢/٢٤٠.
[٦] واراك: سترك. الصفيح: الحجارة العريضة، جمع صفيحة. المنصب: يعني جحارة القبر.
[٧] ديوان لبيد ٢٣- ٢٤، والنقائض ٣٠٠.
[٨] في ديوانه: «ضبينة: قبيلة. جب وأجباب: آبار. قال الأصمعي: بنو ضبينة حي الذين قتلوا عروة، وقد كانوا قتلوا ابن أخ لجوّاب، فقال جوّاب: لا أديه لأنهم قتلوا ابن أخي؛ فيكون قتيل بقتيل» .
[٩] في ديوانه: «لطوا: ستروا؛ هو يلط دون قدره أي يستر. جعلوا جوّاب حكما. عروة بن عتبة بن جعفر. جواب: رجل من بني أبي بكر بن كلاب» .
[١٠] في ديوانه: «منخرق اللديد: حيث انخرق فمضى. واللديد: جانبا الوادي جميعا وجمعها-