اخفض الصّوت إن نطقت بليل ... والتفت بالنهار قبل الكلام
١٣٨٥-[من ملح أحاديث الأصمعي]
ومن ملح أحاديث الأصمعيّ، قال: حدّثني شيخ من أهل المدينة وكان عالي السّنّ قال: قال الغاضري: كانت هذه الأرض لقوم ابتدؤوها وشقّوها، وكانت الثمرة إذا أدركت قال قائلهم لقيّمه: اثلم الحائط، ليصيب المارّ مما فيه والمعتفي [٢] . ثم يقول: أرسل إلى آل فلان بكذا وكذا، وإلى آل فلان بكذا وكذا. فإذا بيعت الثمرة قال: أرسل إلى فلان بكذا وكذا ودينار، وإلى فلان بكذا وكذا. فيضجّ [٣] الوكيل.
فيقول: ما أنت وهذا؟! لا أمّ لك! فلما عمرت الأرضون وأغنّت [٤] أقطعها [٥] قوم سواهم، فإنّ أحدهم ليسدّ حائطه، ويصغّر بابه، ثم يدلج [٦] فيمرّ فيقول: ما هذه الثّلمة [٧] ؟! ويستطيف [٨] من وراء الحائط، فهو أطول من معقل [٩] أبي كريز.
وإذا دخل حائطه دخل معه بقذّافة، فإذا رأى العصفور على القنا [١٠] رماه، فيقع العصفور مشويّا على قرص [١١] ، والقرص كالعصفور.
١٣٨٦-[العصافير الهبيرية]
وبحمص العصافير الهبيريّة، وهي تطعم على رفوف. وتكون أسمن من السّمانى، وأطيب من كلّ طير. وهي تهدى إلى ملوكنا. وهي قليلة هناك.
[١] البيت في أخبار الشعراء المحدثين ٣٧، والأغاني ٢٣/١٦٦، والخزانة ٣/٤٥٨ (بولاق) ، وبلا نسبة في البيان ١/٢٦٩، وعيون الأخبار ١/٤١، ومحاضرات الأدباء ١/٦٠ (١٢٦) . [٢] المعتفي: طالب المعروف. [٣] يضج: يصيح. [٤] أغنت: كثر عشبها. [٥] الإقطاع: أن يقطعه قطعة من الأرض. [٦] أدلج: سار من أول الليل. [٧] الثلمة: الفرجة. [٨] استطاف: دار حول الشيء. [٩] المعقل: الحصن. [١٠] القنا: عذق النخلة بما فيه من الرطب. [١١] القرص: يعني قرص الخبز أي الرغيف.