وذلك أن الطير تتحسّر [١] وتتحسّر معها الحبارى. والحبارى إذا نتفت أو تحسّرت أبطأ نبات ريشها، فإذا طار صويحباتها ماتت كمدا [٢] .
وأما قوله:«أو تلمّ» يقول: أو تقارب أن تظعن [٣] .
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه:«كلّ شيء يحبّ ولده حتى الحبارى!»[٤] . يضرب بها المثل في الموق [٥] .
١٥٥٤-[سلاح الحبارى في سلاحها]
قال [٦] : وللحبارى خزانة بين دبره وأمعائه، له فيها أبدا سلح رقيق لزج، فمتى ألحّ عليها الصقر- وقد علمت أن سلاحها [٧] من أجود سلاحها، وأنها إذا ذرقته بقي كالمكتوف، أو المدبّق [٨] المقيّد فعند ذلك تجتمع الحباريات على الصقر فينتفن ريشه كلّه طاقة طاقة [٩] وفي ذلك هلاك الصقر.
١٥٥٥-[سلاح بعض الحيوان]
قال: وإنما الحبارى في سلاحها كالظّرابيّ في فسائها، وكالثعلب في سلاحه [٧] ، وكالعقرب في إبرتها، والزنبور في شعرته، والثور في قرنه، والدّيك في صيصيته [١٠] ، والأفعى في نابها، والعقاب في كفّها، والتمساح في ذنبه.
وكلّ شيء معه سلاح فهو أعلم بمكانه. وإذا عدم السّلاح كان أبصر بوجوه
[١] تتحسر: تخرج من الريش العتيق إلى الحديث. [٢] ورد هذا القول في ثمار القلوب (٧٠٥) . [٣] تظعن: ترحل. [٤] ورد قول عثمان في النهاية ١/٣٢٨، وهو من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/١٤٦، والمستقصى ٢/٢٢٧. [٥] الموق: الحمق. [٦] الخبر في نهاية الأرب ١٠/٢١٥، وانظر ربيع الأبرار ٥/٤٤٨، وما تقدم في ١/١٦٢. [٧] السّلاح: النجو. [٨] المدبق: الذي ألزق بالدبق، والدبق: حمل شجر في جوفه كالغراء يلزق بجناح الطائر فيصاد به. [٩] الطاقة: شعبة من ريحان، أو قوة من الخيط. [١٠] الصيصة: الشوكة التي في رجل الديك.