وقال إياس بن معاوية:«صحّة الأبدان مع الشمس» . ذهب إلى أهل العمد والوبر.
وقال مثنّى بن بشير:«الحركة خير من الظل والسّكون» .
وقد رأينا لمن مدح خلاف ذلك كلاما، وهو قليل.
وقيل لابنة الخسّ: أيّما أشدّ: الشتاء أم الصيف؟ قالت: ومن يجعل الأذى كالزمانة [١] ؟!.
وقال أعرابيّ: لا تسبّوا الشّمال فإنها تضع أنف الأفعى، وترفع أنف الرّفقة.
وقال خاقان بن صبيح، وذكر نبل الشتاء وفضله على نبل الصيف فقال:
«تغيب فيه الهوام، وتنجحر [٢] فيه الحشرات، وتظهر الفرشة والبزّة [٣] ، ويكثر فيه الدّجن [٤] ؛ وتطيب فيه خمرة [٥] البيت، ويموت فيه الذّبان والبعوض، ويبرد الماء، ويسخن الجوف، ويطيب فيه العناق» .
وإذا ذكرت العرب برد الماء وسخونة الجوف قالت [٦] : «حرّة تحت قرّة» .
ويجود فيه الاستمراء؛ لطول الليل، ولتفصّي الحرّ [٧] .
وقال بعضهم: لا تسرّنّ بكثرة الإخوان، ما لم يكونوا أخيارا؛ فإن الإخوان غير الخيار بمنزلة النار، قليلها متاع، وكثيرها بوار [٨] .
[١] الزّمانة: العاهة والآفة. والخبر في البيان ١/٣١٣، وفيه «من جعل بؤسا كأذى» ، وانظر أخبارها في بلاغات النساء ٨٠- ٨٦، والمزهر ٢/٥٤٠- ٥٤٥. [٢] تنجحر: تدخل في الجحر. [٣] البزة: الهيئة والشارة واللبس. [٤] الدجن: ظل الغيم في اليوم المطير. [٥] الخمرة؛ مثلثة الراء: الرائحة الطيبة. [٦] مجمع الأمثال ١/١٩٧، وجمهرة الأمثال ١/٣٤١، ٣٥٥، وهو مثل يضرب للذي يظهر خلاف ما يضمر. [٧] تفصي الحر: ذهابه وخروجه. [٨] البوار: الهلاك.