فقالت زد فقلت رويد إنّي ... على أمثالها ثبت الجنان
لأنّهم هكذا يقولون، يزعمون أنّ الغول تستزيد بعد الضّربة الأولى لأنّها تموت من ضربة، وتعيش من ألف ضربة [١] .
١٨١٥-[مناكحة الجنّ ومحالفتهم]
وأمّا قوله:
٢٣- «غلبتني على النّجابة عرسي ... بعد أن طال في النجابة ذكري
٢٤- وأرى فيهم شمائل إنس ... غير أنّ النّجار صورة عفر»
فإنّه يقول: لما تركّب الولد منّي ومنها كان شبهها فيه أكثر.
وقال عبيد بن أيّوب [٢] : [من الطويل]
أخو قفرات حالف الجنّ وانتفى ... من الإنس حتّى قد تقضّت وسائله
له نسب الإنسيّ يعرف نجله ... وللجنّ منه خلقه وشمائله
وقال [٣] : [من الطويل]
وصار خليل الغول بعد عداوة ... صفيّا وربّته القفار البسابس
فليس بجنّيّ فيعرف نجله ... ولا أنسيّ تحتويه المجالس
يظلّ ولا يبدو لشيء نهاره ... ولكنّه ينباع واللّيل دامس [٤]
قال: وقال القعقاع بن معبد بن زرارة، في ابنه عوف بن القعقاع: والله لما أرى من شمائل الجنّ في عوف أكثر ممّا أرى فيه من شمائل الإنس!.
وقال مسلمة بن محارب: حدّثني رجل من أصحابنا قال: خرجنا في سفر ومعنا رجل، فانتهينا إلى واد، فدعونا بالغداء، فمدّ رجل يده إلى الطعام، فلم يقدر عليه- وهو قبل ذلك يأكل معنا في كلّ منزل- فاشتدّ اغتمامنا لذلك، فخرجنا نسأل عن حاله، فتلقّانا أعرابيّ فقال: ما لكم؟ فأخبرناه خبر الرّجل، فقال: ما اسم
[١] ورد هذا القول في الحماسة البصرية ٢/٣٩٨.
[٢] البيتان في أشعار اللصوص ٢٢٥- ٢٢٦، والحماسة البصرية ١/٣٦، والكامل ١/٢٠٠ (المعارف) ، والوحشيات ٣٠، وديوان المعاني ١/١١٣.
[٣] الأبيات في أشعار اللصوص ٢٢٢، وحماسة البحتري ٤١١.
[٤] ينباع: ينطلق.