ولذكر العصفور موضع آخر: وذلك أنّ العصافير تصيح مع الصّبح. وقال كلثوم ابن عمرو [١] : [من البسيط]
يا ليلة لي بحوّارين ساهرة ... حتى تكلم في الصبح العصافير
وقال خلف الأحمر [٢] : [من المتقارب]
فلما أصاتت عصافيره ... ولاحت تباشير أرواقه [٣]
غدا يقتري أنفا عازبا ... ويلتسّ ناضر أوراقه [٤]
وقال الوليد بن يزيد [٥] : [من مجزوء الوافر]
فلما أن دنا الصبح ... بأصوات العصافير
١٣٧٥-[أحلام العصافير]
ولها موضع آخر. وذلك أنهم يضربون المثل بأحلام العصافير لأحلام السّخفاء [٦] . وقال دريد بن الصّمّة [٧] : [من البسيط]
يا آل سفيان ما بالي وبالكم ... أنتم كثير وفي أحلام عصفور
وقال حسّان بن ثابت [٨] : [من البسيط]
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير
ومن هذا الباب في معنى التّصغير والتّحقير، قول لبيد [٩] : [من الطويل]
فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحّر
[١] البيت في العمدة ١/٢٦٧، والموشح ٢٩٣، وبلا نسبة في معجم البلدان ٢/٣١٥ (حوارين) ، وتقدم في ٢/٤٠٧. [٢] البيتان في مجمع الذاكرة ١/١٥٦. [٣] أصاتت: صوتت. الأرواق: جمع روق، وأرواق الليل أثناء ظلمته. [٤] يقتري: يتتبع. أنفا: لم يرعه أحد قبله. عازبا: بعيدا. يلتس: يأكل. [٥] البيت للوليد بن يزيد في الكامل ١/١٢ (المعارف) ، وليس في ديوانه، وهو ليزيد بن ضبة في الأغاني ٧/٩٤، ٩٧. [٦] ثمار القلوب ٣٨٨ (٧١٣) . [٧] ديوان دريد بن الصمة ٧٤، وثمار القلوب ٣٨٨ (٧١٣) . [٨] ديوان حسان بن ثابت ١/٢١٩ (دار صادر) ، وثمار القلوب ٣٨٨ (٧١٣) ، والخزانة ٤/٧٢، وشرح شواهد المغني ١/٢١٠، والكتاب ٢/٧٣، والمقاصد النحوية ٢/٣٦٢، وشرح أبيات سيبويه ١/٥٥٤. [٩] ديوان لبيد ٥٦، واللسان (سحر) ، والتهذيب ٤/٢٩٢، وديوان الأدب ٢/٣٥٣، والبيان-