{كَذَلِك لنصرف عَنهُ السوء والفحشاء إِنَّه من عبادنَا المخلصين (٢٤) واستبقا الْبَاب}
وَقَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق: معنى الْبُرْهَان: أَنه كَانَ فِي الْبَيْت صنم فَقَامَتْ الْمَرْأَة وسترته بِثَوْب، فَقَالَ لَهَا يُوسُف: لم فعلت هَذَا؟ فَقَالَت: استحييت مِنْهُ أَن يراني وَأَنا أواقع الْمعْصِيَة، فَقَالَ يُوسُف: أَنا أَحَق أَن أستحي من رَبِّي، وهرب.
وَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: الْبُرْهَان: هُوَ أَن الله تَعَالَى أخطر بقلب يُوسُف حُرْمَة الزِّنَا، وَشدَّة الْعقُوبَة عَلَيْهِ، فهرب وَترك. وَأورد النقاش أَنه لما قرب مِنْهَا رأى شَعْرَة بَيْضَاء فِي أنفها فعافها وَتركهَا. وَهَذَا قَول بعيد؛ وَالأَصَح من هَذِه الْأَقْوَال: الأول.
وَقد رُوِيَ أَن يَعْقُوب صلوَات الله عَلَيْهِ لما تمثل لَهُ صك فِي صَدره وَقَالَ: يَا يُوسُف أَنْت قبل أَن تَزني كالطير فِي جو السَّمَاء [وَلَا تطاق] ، فَإِذا زَنَيْت فَأَنت كالطير يسْقط وَيَمُوت، وَأَنت قبل أَن تَزني كالثور لَا يُطَاق، فَإِذا زَنَيْت صرت كالثور يهْلك فَيدْخل النَّمْل فِي (أصُول) قرنه.
وَقَوله: {كَذَلِك لنصرف عَنهُ السوء والفحشاء} السوء: هُوَ الثَّنَاء الْقَبِيح، والفحشاء: هُوَ مواقعة الزِّنَا. فَإِن قيل: هَذَا دَلِيل على أَنه لم يهم بِالزِّنَا وَلم يَقْصِدهُ، قُلْنَا: لَا، هَذَا بعد الْهم. فَإِن قيل: أَلَيْسَ قد قَالَ فِي أثْنَاء السُّورَة: {ذَلِك ليعلم أَنِّي لم أخنه بِالْغَيْبِ} ؟ قُلْنَا: قد ثَبت عَن النَّبِي: " أَن يُوسُف لما قَالَ هَذَا، قَالَ لَهُ جِبْرِيل: وَلَا حِين هَمَمْت؟ فَقَالَ: وَمَا أبرئ نَفسِي إِن النَّفس لأمارة بالسوء ".
قَوْله: {إِنَّه من عبادنَا المخلصين} قرئَ: " المخلَصين " و " المخلِصين " وَمعنى المخلِص: هُوَ الَّذِي يخلص الطَّاعَة لله، وَمعنى المخلَص: هُوَ الَّذِي أخلصه الله وَاخْتَارَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.