قَوْله - تَعَالَى -: {يَا أَيهَا النَّاس} قَالَ عَلْقَمَة: كل مَا نزل فِي الْقُرْآن: {يَا أَيهَا النَّاس} فَإِنَّمَا نزل بِمَكَّة، وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا} فَإِنَّمَا نزل بِالْمَدِينَةِ.
وَقَوله: {يَا أَيهَا} " يَا " للنداء، و " أَي " للْإِشَارَة، و " هَا " للتّنْبِيه {اتَّقوا ربكُم} وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " اتَّقوا (الله) ربكُم ".
بَدَأَ من السُّورَة بالوعظ والتحذير، فَقَالَ: {اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة} ، وَأَرَادَ بِالنَّفسِ الْوَاحِدَة آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَإِنَّمَا قَالَ: {وَاحِدَة} على التَّأْنِيث؛ لأجل اللَّفْظ؛ لِأَن النَّفس مُؤَنّثَة، وَهَذَا مثل قَول الشَّاعِر:
(أَبوك خَليفَة وَلدته أُخْرَى ... وَأَنت خَليفَة ذَاك الْكَمَال)
وَإِنَّمَا قَالَ: وَلدته للفظ الْخَلِيفَة، وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ الذّكر {وَخلق مِنْهَا زَوجهَا} يَعْنِي: حَوَّاء، وَسميت حَوَّاء؛ لِأَنَّهَا خلقت من حَيّ، وَفِي الْقَصَص: أَن الله تَعَالَى خلق حَوَّاء من ضلع لآدَم فِي جنبه الْأَيْسَر يُسمى: " القصيراء " وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف " أَن الْمَرْأَة خلقت من ضلع أَعْوَج، فَإِن أردْت أَن تقيمها كسرتها، وَإِن تركتهَا استمتعت بهَا على اعوجاج " وَقيل: إِن حَوَّاء خلقت من التُّرَاب.
وَقَوله: {وَخلق مِنْهَا زَوجهَا} مَعْنَاهُ: وَخلق من جِنْسهَا زَوجهَا، يَعْنِي: التُّرَاب، وَالأَصَح الأول. وَفِي الْخَبَر: أَن الله تَعَالَى لما خلق آدم ألْقى عَلَيْهِ النّوم، ثمَّ أَخذ ضلعا من أضلاعه، وَخلق مِنْهُ حَوَّاء، فَجَلَست بجنبه، فَلَمَّا انتبه رَآهَا جالسه بجنبه، وَقيل: إِنَّه لم يؤذه أَخذ الضلع شَيْئا، وَلَو آذاه لما عطف رجل على امْرَأَة أبدا.
وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الله تَعَالَى خلق الرجل من التُّرَاب؛ فهمه فِي التُّرَاب، وَخلق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.