قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا} أخبر الله تَعَالَى أَنه لَيْسَ على مَا ادعوا من الْيَهُودِيَّة و [لَا] النَّصْرَانِيَّة، {وَلَكِن كَانَ حَنِيفا مُسلما} .
والحنيف: هُوَ المائل إِلَى الدّين، والمستقيم عَلَيْهِ، وَمِنْه: الْأَحْنَف: وَهُوَ المائل الْقدَم، وَقَالَ مُجَاهِد: الحنيف: المتبع، وَقَالَ الضَّحَّاك: الحنيف: الْحَاج. فَإِن قَالَ قَائِل: لم قَالَ {حَنِيفا مُسلما} وَالْمُسلم: هُوَ الَّذِي يكون على جَمِيع مَا أَتَى بِهِ مُحَمَّد رَسُول الله، وَإِبْرَاهِيم لم يكن على جملَة شَرِيعَته؟
قيل: قد كَانَ على بعض شَرِيعَته؛ فَيكون بذلك مُسلما؛ كمن مَاتَ من هَذِه الْأمة فِي بَدْء الْأَمر، كَانَ مُسلما بِبَعْض شَرِيعَته؛ فَإِنَّهَا إِنَّمَا تمت، واستقرت فِي آخر الْأَمر، وَيحْتَمل أَن يكون قَوْله: {مُسلما} بِمَعْنى: الانقياد من قَوْله: {أسلم قَالَ أسلمت لرب الْعَالمين} ؛ فَلذَلِك قَالَ: {حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين} .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.