قَوْله: {إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا} مَعْنَاهُ: إِلَّا من نَدم وآمن بربه، وَعمل عملا صَالحا فِي الْمُسْتَقْبل.
وَقَوله: {فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَمُجاهد وَجَمَاعَة: هَذَا فِي الدُّنْيَا. وَمَعْنَاهُ: تَبْدِيل الْكفْر بِالْإِيمَان، والشرك بالإخلاص، وَالْمَعْصِيَة بِالطَّاعَةِ.
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَجَمَاعَة: هَذَا فِي الْآخِرَة، وَالله تَعَالَى يُبدل سيئات التائب بِالْحَسَنَاتِ فِي صَحِيفَته.
وَقد ورد فِي القَوْل الثَّانِي خبر صَحِيح عَن النَّبِي، رَوَاهُ وَكِيع، عَن الْأَعْمَش، عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد، عَن أبي ذَر، أَن النَّبِي قَالَ: " يُؤْتى بِالْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة فَيعرض عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه، ويخبأ عَنهُ كِبَارهَا، فَيسْأَل ويعترف، وَهُوَ مُشفق من الْكَبَائِر، فَيَقُول الله تَعَالَى: أَعْطوهُ مَكَان كل سَيِّئَة حَسَنَة، فَيَقُول: يَا رب، إِن لي ذنوبا وَلَا أَرَاهَا هَاهُنَا؟ فَضَحِك رَسُول الله حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ". أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه.
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: يُعْطي الْمُؤمن صَحِيفَته يَوْم الْقِيَامَة فَيقْرَأ بَعْضهَا، وَإِذا هِيَ سيئات، فَإِذا وصل إِلَى الْحَسَنَات ينظر نظرة فِيمَا قبلهَا، فَإِذا هِيَ كلهَا صَارَت حَسَنَات.
وَقد أنكر جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين أَن تنْقَلب السَّيئَة حَسَنَة؛ مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ وَغَيره، وَإِذا ثَبت الْخَبَر عَن النَّبِي لم يبْق لأحد كَلَام.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.