قَوْله تَعَالَى: {وشجرة تخرج من طور سيناء} ، مَعْنَاهُ: وأنشأنا شَجَرَة تخرج من طور سيناء، وَهِي شَجَرَة الزَّيْتُون، وَإِنَّمَا خصها بِالذكر؛ لِأَنَّهَا لَا تحْتَاج إِلَى معاهد، فالمنة فِيهَا أَكثر؛ وَلِأَنَّهَا مَأْكُول (ومستصبح) بهَا، وَقَوله: {سيناء} بالحبشية هُوَ الْحسن، وَأما الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد من سيناء هُوَ الْبركَة وَمَعْنَاهُ: جبل الْبركَة، وَالْآخر: أَن مَعْنَاهُ الشّجر، يَعْنِي الْجَبَل المشجر، أوردهُ الْكَلْبِيّ.
وَقَوله: {تنْبت بالدهن} . وَقُرِئَ " تنْبت " وَاخْتلفُوا فِي هَذَا: مِنْهُم من قَالَ: أنبت وَنبت بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:
(رَأَيْت ذَوي الْحَاجَات حول بُيُوتهم ... قطينا لَهُم حَتَّى إِذا أنبت البقل)
يَعْنِي: حَتَّى إِذا نبت البقل، فَالْمَعْنى على هَذَا تنْبت بالدهن أَي: وَمَعَهَا الدّهن، أَو فِيهَا الدّهن، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْبَاء زَائِدَة، فَالْمَعْنى على هَذَا: تنْبت ثَمَر الدّهن.
وَأما من فرق بَين تَنبت وتُنبت، فَقَالَ مَعْنَاهُ: تُنبت ثَمَرهَا بالدهن، وتَنبت ثَمَر الدّهن.
وأنشدوا فِي زِيَادَة الْبَاء شعرًا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.