وَقَوله: {وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون} قَرَأَ عَليّ: " وتجعلون شكركم أَنكُمْ تكذبون " وَهُوَ معنى الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة يَعْنِي: تضعون التَّكْذِيب مَوضِع الشُّكْر، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(تَحِيَّة بَينهم ضرب وجيع ... )
أَي: يضعون الضَّرْب الوجيع مَوضِع التَّحِيَّة. وَيُقَال معنى الْآيَة: تَجْعَلُونَ شكر رزقكم أَنكُمْ تكذبون، فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه، مثل قَوْله تَعَالَى: {واشتعل الرَّأْس شيبا} أَي: شعر الرَّأْس.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن الرزق هَاهُنَا بِمَعْنى الْهِدَايَة الَّتِي أَعْطَاهُم الله تَعَالَى بِالْقُرْآنِ، فَكَأَن الله تَعَالَى لما أنزل الْقُرْآن، وَبَين لَهُم طَرِيق الْحق بِهِ فَكَذبُوهُ وأنكروا، سمي بذلك الْبَيَان رزقا، وَجعل تكذيبهم كفرانا لهَذَا الرزق. وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: خسر قوم جعلُوا حظهم من الْقُرْآن التَّكْذِيب. وَالْقَوْل الثَّالِث وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.