قَوْله تَعَالَى: {وَأَن ألق عصاك} وَفِي الْقِصَّة: أَن الْعَصَا كَانَ من آس الْجنَّة، وَقعت إِلَى آدم، ثمَّ من آدم إِلَى نوح، ثمَّ من نوح إِلَى إِبْرَاهِيم، ثمَّ من إِبْرَاهِيم إِلَى شُعَيْب، وَكَانَ لَا يَأْخُذهَا غير نَبِي إِلَّا أَكلته، وَكَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا بالسُّرْيَانيَّة أَنا الأول أَنا الآخر أَنا الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت أبدا.
وَقَوله: {فَلَمَّا رَآهَا تهتز} أَي: تتحرك {كَأَنَّهَا جَان} الجان: الْحَيَّة الصَّغِيرَة، والثعبان: الْحَيَّة الْعَظِيمَة.
وَقد ذكرنَا التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ، قد قَالَ بَعضهم: كَانَ فِي ابْتِدَاء الْأَمر حَيَّة صَغِيرَة، ثمَّ صَارَت تعظم حَتَّى صَارَت ثعبانا.
وَقَوله: {ولى مُدبرا} أَي: من الْخَوْف، فَإِن قيل: لم خَافَ مُوسَى وَهُوَ فِي مثل ذَلِك الْمقَام؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ رأى شَيْئا بِخِلَاف الْعَادة، وَمن رأى شَيْئا بِخِلَاف الْعَادة فخاف عذر، وَقد رُوِيَ أَنَّهَا لما صَارَت حَيَّة ابتلعت مَا حولهَا من لصخور وَالْأَشْجَار، وَسمع مُوسَى لأسنانها صريفا عَظِيما، فهرب.
وَقَوله: {وَلم يعقب} أَي: لم يلْتَفت، وَقَوله: {يَا مُوسَى أقبل وَلَا تخف إِنَّك من الْآمنينَ} ظَاهر الْمَعْنى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.