قَوْله تَعَالَى: {وكأين من دَابَّة} أَي: وَكم من حَيَوَان يدب على الأَرْض.
وَقَوله: {لَا تحمل رزقها} أَي: لَا تحمل رزقها مَعهَا، وَقيل: لَا تدخر رزقها للغد.
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَالْمَعْرُوف أَنه عَن سُفْيَان الثَّوْريّ: " لَيْسَ من الْحَيَوَان مَا يدّخر شَيْئا للغد سوى ابْن آدم والفأرة والنملة والعقعق. وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن المُرَاد من قَوْله: {وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها} أَي: مُحَمَّد: وَكَانَ لَا يدّخر شَيْئا للغد، وَقد ثَبت بِرِوَايَة أنس: " أَن النَّبِي كَانَ لَا يدّخر شَيْئا لغد ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مَنْصُور بكر بن مُحَمَّد بن حميد النَّيْسَابُورِي بِبَغْدَاد من لَفظه، أخبرنَا أَبُو الْحسن الْخفاف، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، عَن قُتَيْبَة، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي، عَن ثَابت، عَن أنس ... الْخَبَر.
وَفِي بعض الْأَخْبَار بِرِوَايَة ابْن عمر أَنه قَالَ: " دخلت مَعَ رَسُول الله يلتقط التَّمْر ويأكله، فكدت لَا آكله، فَقَالَ لي: أَلا تَأْكُله يَا ابْن عمر؟ فَقلت: لَا أشتهيه. فَقَالَ: لكني أشتهيه، وَهَذَا صبح رَابِع أربعو أَيَّام وَلم أذق طَعَاما، وَلَو طلبت من الله لأعطاني مثل ملك كسْرَى وَقَيْصَر، ثمَّ قَالَ: كَيفَ بك يَا ابْن عمر إِذا بقيت فِي قوم يدخرون الرزق لسنتهم، ويضعف الْيَقِين؟ ! قَالَ: فَلم نَبْرَح من ذَلِك الْموضع حَتَّى أنزل الله تَعَالَى: {وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها} . " وَالْخَبَر غَرِيب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.