وَأما قَوْله: {وَأما الَّذين سعدوا فَفِي الْجنَّة} أَرَادَ بِهِ الْمُؤمنِينَ الَّذين أدخلهم الْجنَّة من غير أَن يدخلُوا فِي النَّار. وَقَوله: {خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض} أَي: مقيمين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض، كنى بِهَذَا عَن طول الْمكْث، وَالْعرب تَقول مثل هَذَا وتريد بِهِ الْأَبَد، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: لَا آتِيك مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض يَعْنِي: لَا آتِيك أبدا، وَلَا آتِيك مَا كَانَ لله فِي الْبَحْر قَطْرَة يَعْنِي: لَا آتِيك أبدا. فَخرج هَذَا الْكَلَام على مخرج كَلَام الْعَرَب. وَقَوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبك} الِاسْتِثْنَاء وَقع على الْمدَّة الَّتِي كَانُوا فِي النَّار قبل إدخالهم الْجنَّة.
وَفِي الْآيَة قَولَانِ آخرَانِ معروفان سوى هَذَا عِنْد أهل الْمعَانِي:
أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: {خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض} هُوَ على ظَاهره، أَي: مُدَّة بَقَاء السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَقَوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبك} مَعْنَاهُ: سوى مَا شَاءَ رَبك من الزِّيَادَة على مُدَّة بقائهما. وَحكى الْفراء عَن الْعَرَب أَنهم يَقُولُونَ: لَك عَليّ ألف إِلَّا الْأَلفَيْنِ يَعْنِي: سوى الْأَلفَيْنِ الَّذين تقدما.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.