قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا مَا أخلفنا موعدك بملكنا} .
قرىء: " بملكنا "، وقرىء: " بمُلْكنا "؛ فَقَوله: " بمِلْكنا " أَي: بطاقتنا، وَقَوله: " بمُلْكنا " أَي: بسلطاننا. وَكَذَلِكَ " بمَلْكنا " بِفَتْح الْمِيم. وَأحسن مَا قيل فِي هَذَا هُوَ أَن الْمَرْء إِذا وَقع فِي البلية والفتنة لم يملك نَفسه. وَقد ثَبت عَن النَّبِي فِي بعض دعواته: " اللَّهُمَّ إِذا أردْت بِقوم فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون ".
وَقَوله: {وَلَكنَّا (حملنَا} ) وقرىء: " حملنَا ". فِي الْقِصَّة: أَنهم استعاروا حلي نسَاء القبط، ثمَّ لم يردوا حَتَّى خَرجُوا إِلَى جَانب الْبَحْر، فَهُوَ معنى قَوْله: {حملنَا أوزارا من زِينَة الْقَوْم} . أَي: من حلي الْقَوْم، والأوزار: الأثقال، وسمى الْحلِيّ أوزارا، لأَنهم كَانُوا أخذوها على وَجه الْعَارِية، وَلم يردوها، فَكَانَت بِجِهَة الْخِيَانَة.
وَيُقَال: إِن الله تَعَالَى لما أغرقهم نبذ الْبَحْر حليهم، فَأَخذهَا، وَلم تكن الْغَنِيمَة حَلَالا لَهُم فِي ذَلِك الزَّمَان، فسماها أوزارا لهَذَا الْمَعْنى، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الأوزار:
(وأعددت للحرب أَوزَارهَا ... رماحا طوَالًا وخيلا ذُكُورا)
وَقَوله تَعَالَى: {فقذفناها} (رُوِيَ أَن) هَارُون - عَلَيْهِ السَّلَام - أَمر أَن يحْفر حُفْرَة، ثمَّ أَمرهم أَن يلْقوا تِلْكَ الْحلِيّ فِيهَا، وأضرم عَلَيْهَا نَارا، وَفِي قَول آخر: أَن السامري أَمرهم بذلك، فَهُوَ معنى قَوْله: {فقذفناها} .
وَقَوله: {فَكَذَلِك ألْقى السامري} يَعْنِي: ألْقى السامري أَيْضا مَا عِنْده من الْحلِيّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.