قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا إِن يسرق فقد سرق أَخ لَهُ من قبل} أَرَادوا بأَخيه من قبل: يُوسُف - عَلَيْهِ السَّلَام - وَاخْتلف القَوْل فِي أَنه أيش سرق؟
قَالَ سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة: كَانَ عِنْد جده إِلَى أمه صُورَة تعبد فَأَخذهَا سرا وَأَلْقَاهَا لِئَلَّا تعبد. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كَانَ يَأْخُذ الطَّعَام من مائدة أَبِيه سرا فيعطيه الْمَسَاكِين.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه كَانَ عِنْد عمته تربيه، فَأَرَادَ يَعْقُوب أَن ينتزعه مِنْهَا فشدت عمته تَحت ثِيَابه منْطقَة، وَادعت أَنه سَرَقهَا لتحبسه عِنْد نَفسهَا وَيتْرك عِنْدهَا؛ فَإِنَّهَا كرهت أَن يُؤْخَذ مِنْهَا وَكَانَت أحبته حبا شَدِيدا، ذكره ابْن إِسْحَاق.
وَقَوله: {فأسرها يُوسُف فِي نَفسه} فَإِن قَالَ قَائِل: إِلَى أَيْن يرجع قَوْله: {فأسرها يُوسُف فِي نَفسه وَلم يبدها لَهُم} ؟ قُلْنَا: لَيْسَ لهَذَا مَذْكُور سَابق، وَمَعْنَاهُ: أسر الْكَلِمَة فِي نَفسه، وَتلك الْكَلِمَة أَنه قَالَ: {أَنْتُم شَرّ مَكَانا} ، وَلم يُصَرح بِهَذَا القَوْل. وَقَوله: {شَرّ مَكَانا} يَعْنِي: شَرّ صنيعا. وَحَقِيقَة مَعْنَاهُ: أَنه لم يكن من يُوسُف سَرقَة صَحِيحَة، وَقد كَانَت مِنْكُم سَرقَة صَحِيحَة؛ وَهُوَ سرقتكم يُوسُف من أَبِيه.
وَقَوله: {وَالله أعلم بِمَا تصفون} يَعْنِي: وَالله أعلم أَن أَخَاهُ قد سرق أَو لم يسرق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.