قَوْله تَعَالَى: {الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص} فِي معنى الْآيَة قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه أَرَادَ بِهِ فِي أَمر الْعمرَة، وَذَلِكَ مَا روى " أَن النَّبِي خرج مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقعدَة، فَلَمَّا بلغ الْحُدَيْبِيَة صده الْمُشْركُونَ، فَصَالحهُمْ على أَن يعود فِي الْعَام الْمقبل، ثمَّ عَاد مُعْتَمِرًا فِي الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة فأقضاه الله تَعَالَى مَا فَاتَ فِي الْعَام الأول بِمَا فعله فِي الْعَام الثَّانِي " فَهَذَا معنى قَوْله: {الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام} يَعْنِي ذَا الْقعدَة. {والحرمات قصاص} يَعْنِي: حُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام، وَحُرْمَة الْبَلَد الْحَرَام، وَحُرْمَة الْإِحْرَام.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه وَارِد فِي أَمر الْقِتَال، وَمَعْنَاهُ فَإِن بدءوكم بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْر الْحَرَام، وانتهكوا حرمته فَقَاتلهُمْ فِيهِ وَلَا تبالوا بحرمته؛ فَإِنَّهُ قصاص بِمَا فعلوا.
{فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم} والاعتداء: الظُّلم،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.