قَوْله تَعَالَى: {يَا أُخْت هَارُون} يَا شَبيهَة هَارُون. قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ هَارُون رجلا عابدا فِي بني إِسْرَائِيل، وَلَيْسَ هُوَ هَارُون أَخُو مُوسَى، فشبهوها بِهِ على معنى أَنا ظننا وحسبنا (أَنَّك فِي) الصّلاح مثل هَارُون، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين} أَي: أشباه الشَّيَاطِين.
وَعَن كَعْب: أَن هَارُون كَانَ من أعبد بني إِسْرَائِيل وأمثلهم، قَالَ: وَلما توفّي صلى على جنَازَته أَرْبَعُونَ ألفا، كلهم يسمون هَارُون سوى سَائِر النَّاس، وَكَانُوا يسمون أَوْلَادهم باسمه لحبهم إِيَّاه.
وروى الْمُغيرَة بن شُعْبَة " أَن النَّبِي لما (بَعثه) إِلَى نَجْرَان قَالَ لَهُ نَصَارَى نَجْرَان: إِنَّكُم تقرءون: يَا أُخْت هَارُون! بَين مَرْيَم وَهَارُون كَذَا وَكَذَا من السنين، فَلم يدر الْمُغيرَة كَيفَ يُجيب، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِي ذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: أَلا قلت لَهُم: كَانُوا يسمون باسم أَنْبِيَائهمْ وصالحيهم ". رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه.
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن المُرَاد بهَارُون: أَخُو مُوسَى، وَهَذَا كَمَا يَقُول الْقَائِل:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.