قَوْله تَعَالَى: {ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ} فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: تطلق من تشَاء مِنْهُنَّ، وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء أَي: تمسك من تشَاء مِنْهُنَّ، حُكيَ هَذَا عَن ابْن عَبَّاس. وَالْقَوْل الثَّانِي: ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ: لَا تتزوجهن. وَقَوله: {وتؤوى إِلَيْك من تشَاء} أى: من تشَاء نِكَاحهنَّ. وَالْقَوْل الثَّالِث: ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ أَي: تؤخرهن فيخرجن من الْقسم.
وَقَوله: {وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء} أَي: تدخلهن فِي الْقسم، وَهَذَا أشهر الْأَقَاوِيل، فَكَأَن الله تَعَالَى جوز أَن يقسم لمن شَاءَ، وَيتْرك من شَاءَ مِنْهُنَّ. ثمَّ اخْتلف القَوْل فِي أَنه هَل أخرج احدا مِنْهُنَّ عَن الْقسم؟ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه لم يخرج أحدا مِنْهُنَّ عَن الْقسم. وَالْقَوْل الثَّانِي: حَكَاهُ أَبُو رزين أَنه أخرج خَمْسَة وَقسم لأربعة، فالخمسة الَّتِي أخرجهن: سَوْدَة، وَأم حَبِيبَة، وَصفِيَّة، وَجُوَيْرِية، ومَيْمُونَة، وَأما اللَّاتِي قسم لَهُنَّ: فعائشة، وَحَفْصَة، وَأم سَلمَة، وَزَيْنَب، وَالْأَظْهَر هُوَ القَوْل الأول.
وَقد روى " أَنه كَانَ فِي مرض مَوته يَدُور على نِسَائِهِ حَتَّى رضين بِأَن يمرض فِي بَيت عَائِشَة ".
وَقَوله: {وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت} أَي: مِمَّن رَأَيْت مِنْهُنَّ وَقد أخرتها {فَلَا جنَاح عَلَيْك} أَي: لَا إِثْم عَلَيْك.
وَقَوله: {ذَلِك أدنى أَن تقر أعينهن وَلَا يحزن ويرضين بِمَا آتيتهن كُلهنَّ} مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ إِذا علِمْنَ أَن هَذَا مِمَّا أنزل الله تَعَالَى كَانَ أطيب لأنفسهن، وَأَقل لحزنهن، وَأقرب إِلَى رضاهن. وَيُقَال: إِذا علِمْنَ أَن لَك أَن تؤوي من شِئْت، فَمن عزلت كَانَ أقرب إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.