قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} قَالَ الشّعبِيّ: مَعْنَاهُ: وَلَقَد علمنَا الْأَوَّلين مِنْكُم والآخرين، وَيُقَال مَعْنَاهُ: علمنَا الْمُتَقَدِّمين مِنْكُم بِالطَّاعَةِ، والمتأخرين مِنْكُم بالمعصية، وَقيل: علمنَا من خلقنَا مِنْكُم وَمن سنخلقه من بعد. وَعَن الرّبيع بن أنس " أَن النَّبِي حض النَّاس على الْجَمَاعَة فَتقدم بَعضهم، وَتَأَخر الْبَعْض لِكَثْرَة الْجمع؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} ".
وَيُقَال مَعْنَاهُ: وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم فِي حق الْقِتَال، وَعلمنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ عَنهُ. وَفِي الْآيَة خبر مُسْند بِرِوَايَة أبي الجوزاء عَن ابْن عَبَّاس: " أَن امْرَأَة كَانَت تحضر الْجَمَاعَة، وَهِي من أحسن النِّسَاء وَجها، فَكَانَ قوم يتقدمون لِئَلَّا يرونها، وَقوم يتأخرون. فَإِذا ركعوا نظرُوا إِلَيْهَا من تَحت آباطهم؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ". أوردهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.