قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَعْنَاهُ: إِنَّمَا صفة الْحَيَاة الدُّنْيَا {كَمَاء أَنزَلْنَاهُ من السَّمَاء} أَي: من السَّحَاب {فاختلط بِهِ نَبَات الأَرْض} يَعْنِي: اخْتَلَط الْمَطَر بالنبات، والنبات بالمطر {مِمَّا يَأْكُل النَّاس والأنعام} ظَاهر الْمَعْنى، وَقَوله: {حَتَّى إِذا أخذت الأَرْض زخرفها} الزخرف: كَمَال الْحسن، وَالذَّهَب زخرف؛ لكماله فِي الْحسن، وَمعنى الزخرف هَاهُنَا: الْبَهْجَة والنضرة. وَقَوله: {وازينت} أَي: تزينت، وَقَالُوا مَعْنَاهُ: أنبتت وأثمرت وأينعت.
وَقَوله: {وَظن أَهلهَا أَنهم قادرون عَلَيْهَا} مَعْنَاهُ: وَظن أَهلهَا أَنهم قادرون على جذاذها وقطافها وحصادها. وَقَوله: {أَتَاهَا أمرنَا لَيْلًا أَو نَهَارا} أَي: عذابنا لَيْلًا أَو نَهَارا. وَقَوله: {فجعلناها حصيدا} الحصيد: المحصود، وَالْمعْنَى هَا هُنَا: هُوَ الاستئصال بِالْعَذَابِ. وَقَوله: {كَأَن لم تغن بالْأَمْس} قَالَ مُجَاهِد: مَعْنَاهُ: كَأَن لم تعمر بالْأَمْس. وَقَالَ غَيره: كَأَن لم يكن قَائِما بالْأَمْس، يُقَال: غنى فلَان بِالْمَكَانِ إِذا قَامَ فِيهِ، والمغاني هِيَ الْمنَازل، قَالَ لبيد:
(وَلَقَد سئمت من الْحَيَاة وطولها ... وسؤال هَذَا النَّاس كَيفَ لبيد)
(وغنيت سبتا قبل مجْرى داحس ... لَو كَانَ للنَّفس اللجوج خُلُود)
وَمعنى غنيت: أَقمت، والسبت: الدَّهْر هَاهُنَا.
قَالَ قَتَادَة: معنى الْآيَة: هُوَ أَن المتشبث بالدنيا يَأْتِيهِ أَمر الله وعذابه أغفل مَا يكون وأعجب بهَا.
وَقَوله {كَذَلِك نفصل الْآيَات لقوم يتفكرون} ظَاهر الْمَعْنى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.