قال أبو جعفرٍ: هكذا أنشدنا القاسمُ، وهو خطأٌ، وإنما هو:
قد نفَرَتْ من رُفْقَتى محمدِ
وعَجْوةٍ من يثربٍ كالعُنْجُدِ
تَهْوِى على دينِ أبيها الأَتْلدِ
قد جعَلَتْ ماءَ قُدَيدٍ مَوْعدى
وماءَ ضَجْنانَ لها ضُحَى الغدِ (٤)
حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: كانت بدرٌ متجرًا في الجاهليةِ، فخرَج ناسٌ من المسلمين يريدونه، فلقِيهم ناسٌ من المشركين، فقالوا لهم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾. فأما الجبانُ فرجَع، وأما الشُّجاعُ فأخَذ الأُهْبةَ للقتالِ، وأهبةَ التجارةِ، وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. فأَتَوْهم فلم يلْقَوا أحدًا، فأَنْزَل اللَّهُ ﷿ فيهم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ (٥).
(١) هو معبد بن أبي معبد الخزاعي. (٢) العنجد: حب العنب، ويقال: هو الزبيب الأسود. اللسان (عنجد). (٣) قديد: اسم موضع قرب مكة معجم البلدان ٤/ ٤٢. (٤) سيرة ابن هشام ٢/ ٢١٠، وذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ١٤٩ المصنف. (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٤٠، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٤٣ - تفسير)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨١٨ (٤٥٢٢) من طريق سفيان بن عيينة به.