عن مكَّةَ، فقال ابن شِهابٍ: مكَّةُ الحرمُ كلَّه (١).
حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا حجَّاجٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ، قالا: بكَّةُ بكَّ فيها الرجالُ والنساءُ (٢)
حدَّثني عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرَّمْليُّ، قال: قال ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ: بكَّةُ المسجدُ، ومكَّةُ البيوتُ (٣).
وقال بعضُهم بما حدَّثني به يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾. قال: هي مكَّةُ (٤).
وقيل: ﴿مُبَارَكًا﴾؛ لأن الطوافَ به مغفرةٌ للذنوب.
فأما نصبُ قولِه: مُبَارَكًا. فإنه على الخروجِ (٥) من قولِه: ﴿وُضِعَ﴾؛ لأن في ﴿وُضِعَ﴾ ذِكْرًا مِن "البيتِ" هو به مشغولٌ، وهو معرفةٌ، و "مبارك" نكرةٌ لا يَصْلُحُ أَن يَتْبَعَه في الإعرابِ (٦).
وأَمَّا على قولِ مَن قال: هو أَوَّلُ بيتٍ وُضِع للناسِ - على ما ذَكَرْنا في ذلك قولَ مَن ذكَرْنا قوله - فإنه نَصْبٌ على الحال من قولِه: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾؛ لأن معنى الكلامِ على قولِهم: إن أوَّلَ بيتٍ وُضِع للناس البيتُ
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٥٣ إلى المصنف. (٢) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٣٥ عقب الأثر (٣٨٣٣) عن مجاهد معلقا. (٣) ذكره الطوسى في التبيان ٢/ ٥٣٥. (٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٥٣ إلى المصنف. (٥) الخروج: النصب على الحال. مصطلحات النحو الكوفي ص ٥٩. (٦) ينظر ما تقدم في ص ٥٧٢.