وقال أبو بكر:«﴿مَا يَدَّعُونَ﴾ ثم قال: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا﴾ معناه: سلام قول أي: ذلك سلام قول، فلما ترك الإضافة أثبت القول»(١).
وقال أبو بكر بن الأنباري: «نصب القول من وجهين، أحدهما: أن يكون خارجًا من السلام [قلة](٢): قال قولًا، والوجه الآخر: أن يكون خارجًا من قوله: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ قولًا، أي: عدة من الله عَزَّوَجَلَّ، وعلى هذا القول يحسن الوقف على ﴿مَا يَدَّعُونَ﴾ أيضًا» (٣).
ومن قرأ ﴿سَلَامًا﴾ بالنصب وهي قراءة عيسى بن عمر وهي قراءة شاذة (٤) على معنى أنه مصدر، أي: يقوله قولًا يوم القيامة، ويجوز أن يكون معناه: قال الله تعالى هذا قولًا (٥)، ويجوز أنه في موضع الحال، أي: ولهم الذي يدعونه سلامًا، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على ﴿مَا يَدَّعُونَ﴾ (٦) ويجوز أنه نصب على القطع (٧).
قال الفراء:«من رفع أراد لهم سلام، ومن نصب فعلى القطع، و ﴿قَوْلًا﴾ نصب؛ لأنه مفعول معناه: سلام، أي: ولهم سلام من الله عليهم، ويقال سلامه من الله عليهم، ﴿قَوْلًا﴾ أي: ويسمعون ﴿قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾»(٨).
وتصديق هذا القول ما روينا عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «بَيْنَا أهل الجنة في نعيم إذ سطع لهم نور، قال: فيرفعون رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم أهل الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ قال: فنظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم فأداموا ينظرون حتى يحتجب
(١) ينظر: الإيضاح ٢/ ٨٥٥ - ٨٥٦. (٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (كأنه قال). (٣) ينظر: الإيضاح ٢/ ٨٥٥ - ٨٥٦. (٤) ينظر: المحتسب ٢/ ٢٦٠، والمغني ٤/ ١٥٤٩. (٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ٢٩٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ٣٠١. (٦) ينظر: الإيضاح ٢/ ٨٥٥ - ٨٥٦، والهادي ٣/ ٨٤٨، وقرة عين القراء ١٧٣/ أ. (٧) ينظر: التحصيل ٥/ ٤٢٠، وقرة عين القراء ١٧٣/ أ. (٨) بنحوه. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٨٠.