للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تمهيد]

اهتمَّ المسلمون بعلم الوقف والابتداء اهتمامًا بالغا، واعتنوا به أيَّما عناية، وقد بدأت عنايتهم به مع نزول القرآن الكريم فقد كان النبي يوجه أصحابه ويرشدهم إلى مراعاة المعنى، وتجنب الابتداء بما يقبح ولا يصح (١).

وقد وردت الآثار عن الصَّحابة ومن بعدهم في الحثِّ على ذلك، منها ما رُوي عن ابن عمر أنَّه قال: «لقد عشنا بُرهةً من دهرٍ، وأحدنا يُؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السُّورة على محمَّدٍ فيتعلَّم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يُوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ثمَّ لقد رأيت اليوم رجالًا يُؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ولا يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يُوقف عنده منه، وينثره نثر الدَّقل» (٢).

ورُوي عن عليِّ بن أبي طالب أنه قال: «التَّرتيل: معرفة الوقوف، وتجويد الحروف» (٣).

قال الإمام ابن الجزري (٤): «ففي كلام عليِّ دليلٌ على وجوب تعلُّمه ومعرفته، وفي كلام ابن عمر برهانٌ على إجماع الصحابة على ذلك» (٥).

وقال أيضًا: «وكان أئمتنا يُوقفوننا عند كل حرفٍ ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سنةً أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين» (٦).


(١) ينظر: القطع ص ٢٨، والاقتداء ص ٢٠٠ - ٢٠٢.
(٢) أخرجه الطحاوي في كتابه شرح مشكل الآثار، باب: بيان مشكل ما روي عن النَّبيِّ ، حديث: ١٤٣٥، ٤/ ٨٥، وابن مندة في كتابه الإيمان، باب: صفة أصحاب رسول الله ومنزلتهم من الإيمان واتباعهم القرآن، حديث: ٢٠٧، ١/ ٣٦٩.
(٣) ينظر: الكامل للهذلي ١/ ٤٧٨، والتمهيد لابن الجزري ص ٤٠.
(٤) هو: أبو الخير، شمس الدِّين، محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن عليِّ بن يوسف الجزري، المقرئ المفسِّر، والمحدِّث الفقيه، والمحقِّق المدقِّق، إمام عصره في القراءات، من مصنفاته: النَّشر في القراءات العشر، توفي: سنة ٨٣٣ هـ. ينظر: غاية النهاية ٢/ ٢٥١، والضوء اللامع ٩/ ٢٥٥ - ٢٦٠، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٤٩.
(٥) النشر ٣/ ٥٨٦.
(٦) النشر ٣/ ٥٨٧.

<<  <   >  >>