وقد نبه الإمام ابن الجزري على أنَّ الابتداء له أقسام كما أنَّ الوقف له أقسام تتفاوت هذه الأقسام تمامًا وكفايةً وحُسنًا وقُبحًا بحسب المعنى، وأنَّ قول أئمَّة الوقف: يوقف على كذا، معناه: جواز أن يُبتدأ بما بعده، إذ كلُّ ما جاز الوقف عليه جاز الابتداء بما بعده (١).
[وعلم الوقف والابتداء]
هو علم يُعرف به مواضع الوقف والابتداء وكيفيتهما من حيث الصِّحة وعدمها؛ مراعاةً
لمعاني كلام الله تعالى وفهم كتابه الكريم (٢).
والوقف بحسب ذاته على أربعة أنواع:
الأوَّل: الاختياري وهو: أن يُقصد لذاته من غير عروض سبب.
والثَّاني: الاضطراري وهو: ما يكون بسبب عارض كالسُّعال أو النِّسيان أو العطاس وغير ذلك.
والثَّالث: الاختباري وهو: ما يَمتَحن به المعلِّم المتعلِّم؛ ليعلّم مهارته وليعلّمه الوجوه المأخوذة بها في الوقف.
والرَّابع: الانتظاري وهو: أن يقف على كلمة فيها قراءة أخرى ليعطف عليها غيرها، وذلك يكون حين القراءة بجمع الوجوه على الطَّريقة المتعارف بها عند المشايخ (٣).
ومن المعلوم أنَّ النَّوع الثَّالث والرابع ليس هو مقصود كتب الوقف والابتداء، وإنَّما يبحث فيها النَّوع الأوَّل والثَّاني، وهما: الوقف الاختياري والاضطراري كما هو ظاهر في الكتب المؤلَّفة في هذا الفنّ (٤).
وقد اختلف العلماء في مسمَّيات الوقف ومصطلحاته، وتغايرت عندهم أقسامه وأنواعه اختلافًا لا يخرج الوقف عن مقصوده الأسمى؛ وهو مراعاة المعنى وما يقتضيه اللَّفظ، فهم