للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد استمر الأمر كذلك بين أهل العلم، يتفقدون مواضع الوقف ويتدارسونه، ويتحرَّون مواطنه وينبّهون على مواضعه مشافهةً وتلقيًّا حتى بدأ عصر التَّدوين؛ فتوالت المصنَّفات، وتنوَّعت طرق ومسالك مؤلِّفيها حتَّى بلغت مئات المؤلَّفات، منهم من أفرد الوقف بمؤلَّفات مستقلَّة، ومنهم من جعله ضمن كتب التَّفسير والنَّحو والقراءات والتَّجويد وعلوم القرآن وغيرها، بيد أن غالب مؤلَّفاتهم لاتزال مفقودةً لم تصل إلينا عدا نزرٍ يسيرٍ منها (١).

وقد ذكر الإمام ابن الجزري ذلك فقال: «وقد صنَّف العلماء في ذلك كتبًا مدوَّنةً معوَّلةً، وذكروا فيها أصولًا مجملة، وفروعًا في الآي مفصَّلةً، فمنها ما آثروه عن أئمة العربية في كل مصر، ومنها ما استنبطوه وفاق الأثر وخلافه، ومنها ما اقتدو فيه بالأثر فقط، كالوقف على رؤوس الآي وهو وقف النَّبيِّ » (٢).

ومما لا يخفى أن جُلَّ كتب هذا الفنِّ تنصُّ على الجمع بين كلمتي الوقف والابتداء، بل إن الابتداء يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوقف ممَّا يدُّل على أن الابتداء أثرٌ للوقف ناتج عنه وناشئ منه؛ لذلك يجد المُطالع لكتب الوقف والابتداء أنَّ العلماء يذكرون حكم الوقف ونوعه وما يتعلَّق به، وقد يشيرون إلى موضع الابتداء أحيانًا دون ذكر حكمه أو إطلاق مسمَّى خاصٍّ به يُميِّزه عن غيره (٣).


(١) وقد حفلت غالب مقدمات تحقيق كتب الوقف والابتداء بذكر وحصر هذه المؤلَّفات - مما أغنى عن ذكرها - كمقدمة تحقيق كتاب الوقف والابتداء لابن الغزَّال ١/ ١٢ - ٢٣، تحقيق: أ. طاهر محمد الحمس، وكتاب علل الوقوف للسَّجاوندي ١/ ٢٤ - ٤٢، تحقيق: د. محمد بن عبد الله العيدي، وكتاب وصف الاهتداء للجَعبري ١/ ١٤ - ١٧، تحقيق: د. نواف بن معيض الحارثي، وكتاب الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي ١/ ٣٦ - ٥٠، تحقيق: د. سليمان بن حمد الصقيري، وغيرها.
كما اهتمَّت الدِّراسات الحديثة بجمع هذه المؤلَّفات وحصرها وذكر بياناتها وما يتعلَّق بها في فصول مستقلَّة، ومنها: كتاب المنتقى من مسائل الوقف والابتداء تأليف: د. عبد القيوم بن عبد الغفور السندي ص ١٧٩ - ١٩٦، ووقوف القرآن تأليف: د. مساعد بن سليمان الطَّيار ص ٦٥ - ٩٤، وغيرها.
(٢) ينظر: التمهيد لابن الجزري ص ١٦٥ - ١٦٦.
(٣) ينظر: وصف الاهتداء ١/ ١٧، ووقوف القرآن ص ٢١.

<<  <   >  >>