للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[وقوفهم في سورة الفاتحة]

[١]- ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وقف تام (١)، ووقف بسنة أيضًا؛ لأن النبي وقف عليها وعدها [بآية] (٢) في خنصره (٣)، [وفمن] (٤) عدها الوقوف أحسن، وهم أهل مكة والكوفة (٥).

﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ حسن وليس بتمام؛ لأن ﴿الرَّحْمَنِ﴾ نعت الله، والنعت متعلق بالمنعوت فلا يحسن الابتداء به؛ لأنه جارٍ على ما قبله (٦)، والوقوف على ﴿الرَّحْمَنِ﴾ حسن غير تام (٧)؛ لأنه متعلق ﴿الرَّحِيمِ﴾، والوقوف على ﴿الرَّحِيمِ﴾ تام.

ثم اعلم أن من وصل التسمية بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ [٢] لم يُعرب الألف (٨) - أعني الحمد -[من أعربها] (٩) فقد لحن لا يجوز صلاته؛ لأنها ألف الوصل أبدًا كانت محذوفة في اللفظ في حال


(١) وهو وقف عند: ابن الأنباري والنحاس والداني والعماني وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٤، والقطع ص ٣٦، والمكتفى ص ١٧، والمرشد ١/ ١١٦، والهادي ١/ ٢.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (آية)؛ ليستقيم الكلام.
(٣) والخنصر هو: الإصبع الصغرى القصوى من الكف، والجمع: خَنَاصر. ينظر: العين ٤/ ٣٣٨، والمحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٣١. وفي الحديث: عن أم سلمة أن رسول الله : «قرأ في الصلاة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فعدها آية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ آيتين، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثلاث آيات، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أربع آيات، وقال: هكذا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وجمع خمس أصابعه». أخرجه ابن خزيمة في صحيحه باب: (ذكر الدليل على أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من فاتحة الكتاب، حديث: ٤٩٣، ١/ ٢٤٨، والحاكم في مستدركه، كتاب: الصلاة، حديث: ٨٤٨، ١/ ٣٥.
(٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (فمن أو فيمن)؛ ليستقيم الكلام.
(٥) وعدد آيات سورة الفاتحة سبع آيات باتفاق علماء العدد، واختلفوا في تفصيلها، وجملة خلافهم فيها آيتان، فأهل مكة والكوفة يعدون البسملة، ولا يعدون ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، والباقون وهم: أهل المدينة والبصرة والشام يعدونها ولا يعدون البسملة، فجملة الخلاف في سورة الفاتحة آيتان. ينظر: التبيان للعطار ص ١٣٦، وتنزيل القرآن وعدد آياته ص ٢٧٠.
(٦) ينظر: الإيضاح ١/ ٤٧٤.
(٧) ينظر: المصدر السابق.
(٨) يقصد بـ (يعرب الألف) أي: يثبتها، أو يقطع الهمزة.
(٩) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط تمامه بقولنا: (ومن أعربها).

<<  <   >  >>