الوصل فلم يعربها أحد، ومن أعربها في الوصل فقد زاد الحرف في الفاتحة؛ لأن إعرابها كانت بمنزلة الحرف عند العرب (١)، ومن زاد الحرف فيها فقد بطلت صلاته (٢).
فالأولى والأحرى أن يوقف على التسمية لجهة الآية (٣) والسنة (٤)، ثم يبتدئ بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ بفتح الألف (٥)، ومن وصل ﴿الرَّحِيمِ﴾ بـ ﴿الْحَمْدُ﴾ جعله على ضربين:
(١) الأصل في همزة الوصل أنه جيء بها للتوصل للنطق بالحرف الساكن حال الابتداء به، فحقها أن تثبت مفتوحة حال الابتداء بها، وتحذف حال وصلها بما قبلها لعدم الحاجة إليها، ولا تثبت همزة الوصل في غير حال الابتداء بها إلا لضرورة وإثباتها في الضرورة شاذ. ينظر: شرح تسهيل الفوائد ٣/ ٤٦٦، وشرح شافية ابن الحاجب لركن الدين الأستراباذي ١/ ٥١٨. قال الإمام الجعبري ﵀: «إثباتها محققة في الوصل ضرورة، وفي غيرها لحن». وصف الاهتداء ص ٧. (٢) ذهب الفقهاء إلى أن تعمد اللحن في الصلاة إذا كان في الفاتحة يبطلها، واختلفوا فيه إذا لم يتعمد؛ على أقوال: أولًا: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ اللَّحن إن لم يخل بالمعنى لم يفسد الصلاة معه. ينظر: المجموع شرح المهذب ٤/ ٢٦٨، والمغني لابن قدامة ١/ ٣٤٨. ثانيًا: ذهب الحنفية إلى أنَّ الصلاة تفسد باللحن الذي يغير المعنى تغييرًا فاحشًا تفسد الصلاة به أيضًا، وإن كان اللَّحن لا يغير المعنى تغييرًا فاحشًا تفسد الصلاة به عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: لا تفسد، ولم يفرق الحنفية بين أن يقع اللحن في القراءة في الصلاة في الفاتحة أو في غيرها. ينظر: فتح القدير لابن الهمام ١/ ٣٢٣، رد المحتار على الدر المختار ١/ ٦٣١. ثالثًا: ذهب المالكية إلى أنها لا تبطل بلحن في القراءة ولو كان اللَّحن في الفاتحة، وإن غير المعنى. ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي ٢/ ٢٥. وللاستزادة تُراجع المسألة في: الحاوي الكبير ٢/ ٣٢٣ - ٣٢٥، والموسوعة الفقهية الكويتية ٢٥/ ٢١٥. (٣) أي: أنها رأس آية عند أهل مكة والكوفة. ينظر: التبيان للعطار ص ١٣٦، والبيان للداني ص ٥٤. (٤) أي: وقف سنة، وقد تقدم الحديث عن اختلاف العلماء في ذلك. ينظر: ص ٦٢ من النَّص المحقق. (٥) وعلة ذلك: أن الأصل في همزة الوصل إذا استأنف بها أن تكون مفتوحة أبدًا؛ لنفرق بينها وبين الالف التي تزاد مع غير لام التعريف؛ لأن الألف واللام هما حرف واحد كـ (قد) و (بل). ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٧. (٦) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٢، والدر المصون ١/ ٣٤. وذكر ابن الأنباري ﵀ وجهين لكسر الميم: الأول: أن تخفض الميم من ﴿الرَّحِيمِ﴾ لسكونها وسكون اللام في ﴿الْحَمْدُ﴾، فتسقط ألف ﴿الْحَمْدُ﴾ للوصل؛ وذلك أن القارئ يصل أول الآية بآخر الآية التي قبلها كما يصل بعض الآية ببعض. الثاني: إنَّ الكسرة في الميم علامة الخفض؛ فيكون القارئ بانيًا على الاتصال، فإذا كان مبناه على وصل أول الآية بآخر الآية التي قبلها كان كسر الميم كسر النعت الذي هو إعراب، ولم يبنِ الميم على أنها ساكنة للوقف تكسر لأجل الساكن الذي تلقاها». الإيضاح ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤.