اعلم أن أدب القارئ في حاليه بعد قراءته بترتل وتدبر أن يأتي بالوقوف واحدًا فواحدًا من غير إخلال به؛ فإن قطع وِرْدَه كان وقفه في آخر سورة، أو آخر قصة، أو آخر ءاية متفق على عدها مما لا يتصل بما قبله لفظًا ولا معنى (١)، فهذه أحسن الوقوف [و](٢) انتهاء ثم يكون بعد ذلك استراحة في أثناء القراءات (٣) على وقف تام ثم على حسن ثم على كاف.
وأما في وقوف البيان (٤): فإنه يوميء إليها إيماء واقف واصل.
وإذا اجتمع وقفان وتساويا في الحسن فليقف في أيهما شاء، [فإن أحدهما](٥) آخر الآية فليقصده، [فالوقف](٦) للسنة (٧)، فإن أراد أن يأتي بهما معا فليخفف الوقف الأول [واستراح](٨) في آخرها (٩).
(١) ينظر: الوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٣٦. (٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وهي زائدة؛ لأن الكلام يستقيم بدونها. (٣) أي: في أثناء الجمع بالقراءات بأي طريقة كانت من الطرق المعتبرة؛ فعلى القارئ أن يراعي مواطن الوقف فلا يقف إلا على معنىً صحيح ما استطاع، وقد أجاز بعضهم الوقف في أي موضع للضرورة، وقالوا يغتفر في جمع القراءات ما لا يغتفر في غيره، والأولى تحرّي مواضع الوقف والابتداء ما أمكن كما اشترط الإمام ابن الجزري في طيبة النشر فقال: ٩٥ - وبعد ما تحسن أن تجودا … لابد أن تعرف وقفًا وابتدا ينظر: شرح طيبة النشر للنويري ١/ ٢٧٠. (٤) هو: بيان معنىً لا يظهر إلا بالوقف عليه. ينظر: منار الهدى ١/ ٢٥، ومختصر العبارات ص ١٣٢. ومثاله: الوقف على قول الله تعالى: ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٢٩]، ثم يبتدئ ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إيذانًا بأنه منفصل عن قوله: ﴿يَعْلَمْهُ﴾ لفظًا إذ لو كان متصلًا بما قبله لكان مجزومًا. ينظر: الوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٣٥. قال الإمام أبو حاتم السجستاني ﵀: «ومن الوقف، وقف البيان وهو لا بالتمام ولا بالكافي». ينظر: الإيضاح للأندرابي. (٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط تمامه بقولنا: (فإن كان أحدهما)؛ ليستقيم الكلام. (٦) كذا وجدتها في النسخة الخطية، ولعلَّ الصواب (في الوقف)؛ ليستقيم الكلام. (٧) أي: فليقف على ما كان آخر الآية، اتباعًا للسنة، فالوقف على رؤوس الآي سنة على رأي المصنف كما تقدم. ينظر: ص ٦٢ من النَّص المحقق. (٨) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (وليسترح)؛ ليستقيم الكلام. (٩) ينظر: الوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٣٦.