للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[باب معرفة أصول الوقوف]

اعلم أن وقوف القرآن على خمسة أقسام (١):

أحدها: وقف حسن.

والثاني: وقف حسن في الابتداء.

والثالث: وقف حسن في الطرفين جميعًا.

والرابع: وقف كاف.

والخامس: وقف قبيح.

أما الوقف الحسن: وهو أن [يكون] (٢) الكلمة مستغنية [من] (٣) الكلمة التي بعدها كذلك يكون (٤) إن تأولها تأويلًا، كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] الوقف عليه حسن؛ لأنك إذا قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ علم منك ما أردت (٥)، وكقوله: ﴿لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (٦) [البقرة: ٨٣] ثم يبتدئ (٧) ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ على معنى: استوصوا بالوالدين (٨).

وكقوله: ﴿أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] وقف حسن ثم يبتدئ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ وهذا أحسن؛ [لأنه] (٩) محبة المؤمنين لله سبحانه أشد من محبة الكفار للصنم.


(١) وقد تقدم الحديث عن اختلاف العلماء في أقسام الوقف. ينظر: ص ١٨ - ٢١.
(٢) الفاعل مؤنث مجازي التأنيث، نقول: طلع الشمس وطلعت الشمس، وكلاهما جائز إن وردت الجملة بأي منهما، وكذا غالب ما ورد في الكتاب من هذا الباب. ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/ ٨٨ - ٨٩.
(٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والمناسب للسياق (عن).
(٤) أي: كذلك يكون وقفًا حسنًا.
(٥) ينظر: الإيضاح ١/ ١٥٠.
(٦) ﴿لَا يَعْبُدُونَ﴾ بالياء وهي: قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وهي قراءة عشرية متواترة، والباقون بالتاء. ينظر: الكفاية الكبرى ص ١١٩، وغاية الاختصار ٢/ ٤١١.
(٧) ويمكن زيادة جملة (وقف حسن) فتصبح العبارة (وقف حسن ثم يبتدئ)؛ إتمامًا للكلام، وقياسًا على ما قاله المصنف في المثال الذي قبله والذي بعده.
(٨) ينظر: الإيضاح ١/ ٥٢٣.
(٩) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والمناسب للسياق (لأن)؛ ليستقيم الكلام.

<<  <   >  >>