باب في معرفة [في](١) مذاهب القراء المختارين في وقوفهم
اعلم أن مذاهبهم فيه مما سمعنا من مشايخنا أن أبا عمرو [و](٢) كان يراعي منه حسن الوقف، وعاصم (٣) يراعي حسن الابتداء كذا ذكر شيخنا أبو الفضل الرازي في جامع الوقوف (٤)، وذكر أبو الفضل الخزاعي بخلاف قوله (٥) في كتاب (الإبانة) أن أبا عمرو كان يطلب حسن الابتداء، وعاصم والكسائي يطلبان الوقف من حيث يتم الكلام (٦).
واتفق القول في كتابهما أن حمزة وقف عند انقطاع النفس؛ لأن قراءته التحقيق والمد الطويل فلا يبلغ نفس القارئ إلى وقف التمام ولا إلى الوقف الكافي (٧).
ووقف أهل مكة عند رؤوس الآي على قول شيخنا أبي الفضل الرازي ﵀ سوى في ثلاثة مواضع:
والثالث: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، فإن عبد الله ابن كثير يقف عندهن (٨).
(١) وجدتها في النسخة الخطية، وهي زائدة؛ لأن الكلام يستقيم بدونها. (٢) وجدتها في النسخة الخطية، وهي زائدة؛ لأن الكلام يستقيم بدونها. (٣) هو: أبو بكر، عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي، شيخ القراء بالكوفة وأحد القراء السبعة، كان أحسن الناس صوتًا بالقرآن، توفي: سنة ١٢٧ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٢٠٤، وغاية النهاية ١/ ٤٨٥. (٤) ينظر: الاقتداء ص ٢٥ - ٢٦، والنشر ٣/ ٦١١. (٥) أي: بخلاف قول الرازي. (٦) ينظر: الإيضاح للأندرابي، والنشر ٣/ ٦١١. (٧) ينظر: الإيضاح للأندرابي، والاقتداء ص ٢٦. وذكر الإمام ابن الجزري علة أخرى فقال: «وعندي أن ذلك من أجل كون القرآن عنده كالسورة الواحدة فلم يكن يتعمد وقفًا معينًا؛ ولذلك آثر وصل السورة بالسورة، فلو كان من أجل التحقيق لآثر القطع على آخر السورة». النشر ٣/ ٦١١. (٨) ينظر: الإيضاح للأندرابي ١٣٦/ أ. ونُقِل عن الإمام ابن كثير ﵀ أنه قال: «إذا وقفت في القرآن على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، وعلى قوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾، وعلى: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ لم أبال بعدها وقفت أم لم أقف». ينظر: الإبانة، والنشر ٣/ ٦١١.