بَابُ الِاتِّصالِ في الِاسْتِعاذَةِ بالتَّسْمِيَةِ والوقْفِ
اعلم أن الانفصال في الوقف على الاستعاذة بالتسمية أولى من الاتصال بها؛ [إذا](١) كان آخرها صفةً من صفات الشيطان، [أو ناو قبل أمامه](٢).
قلت: ومعنى هذا الكلام أن القارئ إذا أراد أن يقرأ بعد ذكر الشيطان أو قبل ذكره يقول: (إن الله هو السميع العليم)، وإن شاء القارئ وصل بها (٣)، والقطع (٤) أحسن وأفضل وأصح؛ لكي لا يقرنان (٥) اسم الله عَزَّوَجَلَّ باسم الشيطان اللعين (٦).
* * *
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، ولعلَّ الصواب (إذ)؛ ليتمَّ المعنى. (٢) لم يتضح لي المراد بها. (٣) ومعنى قول المصنف: (بعد ذكر الشيطان) أي: أن القارئ إذا أراد أن يصل الاستعاذة التي آخرها ذكر للشيطان بالبسملة التي أولها اسم الله تعالى؛ عليه أن يفصل بينهما بقوله: (إن الله هو السميع العليم)، وهي إحدى الصيغ الواردة في الاستعاذة، فيقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم)، وكذلك إذا أراد وصل الاستعاذة بآية تبدأ باسم الله تعالى كوصله: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ٢]؛ لما في ذلك من البشاعة. أما قوله: (أو قبل ذكره) أي: أن يكون اسم الله تعالى قبل ذكر الشيطان في القراءة كأن يصل (بسم الله الرحمن الرحيم) بقوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: ٢٦٨]؛ فالأولى أن يقف على البسملة للعلة المذكورة، وله عدم الاتيان بالبسملة كما ذكر ابن الجزري، خاصة أن القارئ مخير في الاتيان بالبسملة وعدمها في أواسط السور والله أعلم. ينظر: النشر ٣/ ٦٧٢ - ٦٧٣. قال الإمام ابن الجزري ﵀: «ويجوز الوقف على الاستعاذة والابتداء بما بعدها بسملة كان أو غيرها، ويجوز وصله بما بعدها، والوجهان صحيحان». النشر ٣/ ٦٥٤. وقال ابن الباذش: «وصل الاستعاذة بالتسمية في نفس واحد هو الأتم؛ لأن القارئ يكمل الاستفتاح، وللقارئ أن يسكت على الاستعاذة ولا يصلها بالتسمية». ينظر: الإقناع ٢/ ١٥٤. (٤) أي: القطع على الاستعاذة والابتداء بالبسملة، والمراد بالقطع هنا: الوقف، وقد جرت العادة عند كثير من المتقدمين أنهم إذا أطلقوا القطع أرادوا به غالبًا الوقف ولا يريدون غيره إلا مقيدًا، خلافًا للمتأخرين الذين فرقوا بين اللفظين. ينظر: النشر ٣/ ٦١٢، والإتقان ٢/ ٥٦٠. (٥) أي: حتى لا يقرن القارئ في الحالتين السابقتين بين اسم الله عَزَّوَجَلَّ واسم الشيطان. (٦) ينظر: قرة عين القراء.