[باب هاء التأنيث في الوصل والوقف واختلاف هجاء المصاحف]
فاختار بعض المقرئين في وقف هاء التأنيث أن يقفوا بالتاء على ما كتبوا في المصاحف، وبعضهم اختاروا أن يقفوا بالهاء على الجملة، ومِنهم وقفوا على بعضه بالتاء وعلى بعضه بالهاء، ومنهم من كره الوقف جملة على ما كتبوا بالتاء؛ لأنه محمول في الكتابة على الوصل فكأنه كره مخالفة الكتاب في وقفه على الهاء، وكره الخروج من لغة قريش في [وقف](١) على التاء؛ لأن ذلك في لغة طيِّء (٢).
فمن ذلك قول الطائي للآخر:(أحمد الله إليك ما معي منها آيت)، كما تنادوا يوم اليمامة: يا أصحاب سورة [البقرة](٣).
قال أبو الفضل الخزاعي ﵀: «وأصل هاء التأنيث تاء عند جميع النحويين، وإنما أبدل من التاء هاء؛ لأن أصلها التاء، ألا ترى أن الإعراب يقع على التاء، وعلامة الرفع في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] ضمة التاء، وإذا أضفت إلى مضمر جئت بالتاء قلت: (هذه
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والمناسب للسياق (في وقفه أو في الوقف)؛ ليستقيم الكلام. (٢) ينظر: سر صناعة الإعراب ٢/ ٢١٥، وهجاء مصاحف الأمصار ص ٤٠. وقال الإمام ابن سعدان الضرير ﵀: «وأما بعض العرب فيقفون على كل اسم في آخره هاء بالتاء، يقولون: جاريت، وحمزت، وهي فاشية في طي». ينظر: الوقف والابتداء لابن سعدان ص ١٣٤. (٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (البقرت)؛ ليتمَّ المعنى المراد. ينظر: هجاء مصاحف الأمصار ص ٤٠، والكامل للهذلي ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥، واللآلئ الفريدة ١/ ٥١٦. (٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (نجاك). ينظر: ديوان أبي النجم العجلي ص ٤٠٩، الشطر رقم: (٨٧). (٥) والأبيات لأبي النجم العجلي، ومناسبة البيت: أن رجلًا يسمى مَسْلَمَة، فتح كثيرًا من حصون الروم، وحاصر القسطنطينية، وقضى على فتنة الخوارج، توفي: سنة ١٢١ هـ. ومعنى المشاطير الأربعة: أن أبا النجم العجلي يخاطب نفسه قائلًا: الله خلصك ونجاك من الأعداء بيدي هذا الرجل (مسلمة) بعد ما كان يصعب ويتعسر النجاة، وبعد ما شارفت النفوس على الهلاك، وبعد ما كادت الحرائر أن يصبحن إماء. ينظر: ديوان أبي النجم العجلي ص ٤٠٩ - ٤١٠.