المستحسن، والمفهوم وهو الذي يستحب الوقف عليه استحبابًا [لا إيجازًا](١)(٢).
سئلت أم سلمة زوج النبي ﷺ عن قراءة النبي ﵊ فقالت:«وما لكم ولصلاته، كان يصلي ثم ينام قدر ما يصلي، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما يصلي حتى يصبح، ونعتت له قراءته فإذا قرأته مفسرة حرفًا حرفًا»(٣).
وكذا مذهب ابن مجاهد في القراءة والوقف، [فإذا القرآن](٤) وقف في الوقف كأنه واصل وليس بواقف ولا ساكت (٥)، وكان يقف على رؤوس الآي، [أن يصل](٦) تارة ويقف أخرى، وعمدته في رؤوس الآي لا غيرها أن يقف على التمام، والكافي عند التمام، وعلى المفهوم (٧).
وتصديق قوله ما قال الشيخ الإمام أبو الفضل الخزاعي:«سميت آية؛ لأنها طائفة من القرآن، وقيل: سميت آية؛ لأنها مكتفية بما فيها»(٨)، وقد ذكر شرحها (٩).
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب أن تكون بالنصب؛ لأنها معطوفة على (استحبابًا)، وقد جاء في الإبانة ٥/ ب: (لا إيجابًا) بدلًا من (لا إيجازًا). (٢) ينظر: الإبانة. (٣) أخرجه بنحو لفظه الترمذي في سننه، باب: ما جاء كيف كانت قراءة النبي ﷺ، حديث: ٢٩٢٣، ٥/ ١٨٢، قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، والنسائي في السنن الصغرى، باب: ذكر صلاة رسول الله ﷺ بالليل، حديث: ١٦٢٩، ٣/ ٢١٤، والبيهقي في سننه، باب: ترتيل القراءة، حديث: ٤٧١٣، ٣/ ١٩. (٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط، وتمامه بقولي: (فإذا قرأ القرآن). (٥) ينظر: الإبانة. (٦) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط تمامه بقولي: (وله أن يصل). (٧) لم أقف على مذهب ابن مجاهد كاملًا في كتاب الإبانة؛ بسبب الطمس الشديد، غير أنه اتضح لي جزء من الكلام وغلبة الظن أنه النص المراد. ينظر: الإبانة. (٨) ينظر: الإبانة. (٩) أي: ذكر الخزاعي معنى (الآية) وشرحها في كتابه الإبانة، وجاء فيه: قيل: «سميت آية؛ لأنها مكتفية بما فيها، وإنما جاز ذلك؛ لأن الكلام يُبنى، والاسم يُعطى على الأكثر والأغلب والأشهر»، وقال أيضًا: «وإنما سميت آية؛ لأنها علامة لانقطاعها مما قبلها». ينظر: الإبانة. وقال الإمام أبو عبيدة بن المثنى ﵀: «إن الآية إنما سميت ءاية؛ لأنها كلام متصل إلى انقطاعه، وانقطاع معناه قصة ثم قصة». ينظر: مجاز القرآن ١/ ٥.