للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتصديق ما قلنا ما روي عن ابن عباس أنه قال: «يجب أن يوقف عند قوله: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٦] مقدار ما يشرب الشربة من الماء ثم يبتدئ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ [غافر: ٧]» (١). وقولي: أصح عندك؛ لأنه [لو] (٢) يؤمن القارئ أن يقف بمثل هذا الموضع.

وقال أبو حاتم السجستاني: «لا يمكن للقارئ - وإن كان طويل النفس - أن يقف على تمام الكلام، ولا على الكافي في كل مكان، ولكن يتوخى المفهوم، ويتجنب الناقص القبيح، فإن انقطع نفسه عند كلمة ناقصة، أو وحشة الوقف، أو المبتدإ نحو قوله: ﴿عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧) وَقَالُوا﴾ [مريم: ٨٧ - ٨٨] أعاد فقال: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ﴾ حتى يحسن» (٣).

قال أبو جعفر الرؤاسي (٤): «إن أدركك نفس أو عطاس أو شيء مما يقطعك؛ فالصواب أن ترجع حتى يكون الكلام متصلًا، مثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٨١]، إن انقطعت ها هنا فأعد الكلام، فكذلك ما أشبهه، وأما (قد، وثم، وسوف، ولما)، فإنهن حرف يقع الفائدة فما بعدهن، فلا يتم الوقف عليهن ولا على (أو، ولا، وبل، ولكن) لأنهن حروف نسق يعطفن ما بعدهن على [ما فيهن] (٥)» (٦).

وروي عن أبي بكر بن مِقْسَم النحوي (٧): «الإشكال في الابتداء بالكلمة من القرآن أكثر منه في الوقف عليها؛ لأن المبتدأ به متحرك، والحركات يختلف جهاتها، والموقوف عليه ساكن، والسكون لا يختلف إلا أن على القارئ أن يعرف الوقف التمام، والوقف الكافي، والوقف


(١) ينظر: الإبانة ٥/ أ، والمرشد ١/ ٤، وتنبيه الغافلين ص ١٢٨ - ١٢٩.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لا)؛ ليستقيم الكلام.
(٣) ينظر: الإبانة ٧/ ب، والإيضاح للأندرابي
(٤) هو: أبو جعفر، محمد بن الحسن بن أبي سارة الرؤاسي، حُكي أنه كان أستاذ الكسائي والفراء، من مصنفاته: كتاب الوقف والابتداء الكبير والصغير، توفي: أيام الرشيد. ينظر: نزهة الألباء ص ٥٠، ومعجم الأدباء ٦/ ٢٥٧٢، وتاريخ الإسلام ٤/ ١١٩١.
(٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (ما قبلهن).
(٦) ينظر: الإبانة ٧/ ب، والمرشد ١/ ١٠.
(٧) هو: أبو بكر، محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مِقْسم العطار النحوي، كان من أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعلمهم بالقراءات، وله في علمي القراءات والنحو تصانيف حسنة، من مصنفاته: كتاب الأنوار، توفي: سنة ٣٥٤ هـ.
ينظر: تاريخ بغداد ٢/ ٦٠٨، ونزهة الألباء ص ٢١٥، وإنباه الرواة ٣/ ١٠٠.

<<  <   >  >>