للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧]، حتى يقال: ﴿إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (١).

قال مصنف هذا الكتاب أبو الفضل: [لو اتصل الوصل] (٢) بالآية التي لم توصل بها مع علمه واعتقاده بحيث لم يكن له أن يصل بها لكفر، مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٦) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ﴾ (٣) [غافر: ٦ - ٧] لا يجوز أن يتصل ﴿النَّارِ﴾ بـ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ﴾؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ نعت حملة العرش، وأصحاب النار الكافرون (٤).

وبعكسه لو وقف الواقف بالآية التي لم توقف عليها مع علمه لأثم بوقوفه عليها، مثل قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] فلا يجوز أن يقف عليها؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ بعدها نعت المصلين المقصرين بحيث لم يُصَلُّوا كما أمروا في الشرع، كخروج وقت الصلاة، ونقص الأركان، فلو وقف الواقف عليها بقصده لأخرج المصلين عن اسم الممدوحين - وهذا باطل بالإجماع - فهو مأثوم بقصد وقوفه عليها (٥)، وكذلك الوقف على قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، وقوله: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] فلا يجوز له أن يقف عليها، فلو قصد القاصد في هذا الوقف فهو مأثوم أيضا للقصد عليها بالوقف، والاكتساب في قراءته مع أن أبا بكر بن الأنباري يقول بخلاف الذي قلت، قال: «هو القارئ ليس بمأثوم؛ لأنه إذا قرأ القرآن [يحلي] (٦) عن ربه - جل وعلا - فلم يأثم عنده» (٧).


(١) ينظر: الإبانة ٦/ أ.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لو وصل الواصل)، قياسا على ما قاله المؤلف بعده: (وبعكسه لو وقف الواقف).
(٣) في الحاشية رسمت (كلمت) بالتاء المربوطة (كلمة).
(٤) ينظر: منار الهدى ٢/ ٢٢٤.
(٥) ينظر: المكتفى ص ١٥، ونظام الأداء ص ٥٣.
(٦) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (يحكي)؛ ليستقيم الكلام.
(٧) ونص قول الإمام ابن الأنباري : «ولو وقف واقف على هذا لم يلحقه مأثم - إن شاء الله -؛ لأن نيته للحكاية عمن قاله، وهو غير معتقد له». الإيضاح ١/ ٣٥١. وقال الإمام ابن الغزال : «فإن وقف المضطر على مثل هذه الوقوف ثم ابتدأ بما بعدها غير معتقد له؛ لم يكن عليه وزر، وإن قصد واعتقد التحريف فهو مؤاخذ بقصده، والاحتراز منها أحسن وأولى». ينظر: الوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٣. ويمكن القول: إن مراد المؤلف أن الإثم يلحق القارئ إذا تعمد الوقف عليها مطلقا، بخلاف قول الإمامين ابن الأنباري وابن الغزال وغيرهما فهما يقيدان الكلام بأن القارئ إنما يلحقه الإثم حال كونه متعمدا الوقف، معتقدا للمعنى الذي يفهم من الوقف على مثل هذه الوقوف.

<<  <   >  >>