الجر وتمام النعت؛ لأنه إذا وقف عليه لا يدرى إلى أي شيء أضيف وقد ذكر، ويستحب لمن ينقطع نفسه على شيء من هذا أن يرجع إلى ما قبله، ولا يبلغ أن يوصف الوقف عليه باستحقاق إثم لوقفه، أو نسبه إلى مكروه وإن لم يرجع ما لم يعلم ما عليه في ذلك (١)، غير أن الجهالة ظاهرة عليه» (٢).
قال أبو الفضل الخزاعي:«ويرجى له أن لا يكون آثما؛ لأنه يحكي كلام الله تعالى، والله جل وعلا قد أحكمه، والعلماء قد علموه فلا يغيره بسوء وقف واقف»(٣).
قال أبو الفضل الخزاعي:«ينبغي للقارئ إن أمكنه أن لا يقف إلا على تمام؛ لأن النفس ينقطع دون ذلك»(٤).
قال الخزاعي: «وأقبح من ذلك الوقف على ما لا يجوز الابتداء بما بعده؛ [لاستحال](٥) المعنى بالفصل بينه وبين الذي قبله نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، فمن انقطع نفسه عند قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [المائدة: ٧٣]، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ [التوبة: ٣٠]، وجب عليه الرجوع إلى ما قبله، فإن لم يفعل أثم وكان ذلك من الخطإ العظيم الذي تعمده يخرج من الملة؛ لإفراده من القرآن ما هو متعلق بما قبله، ويكون إفراده افتراءً على الله ﷾.
وأعظم من ذلك الوقف على المنفي الذي يأتي بعده حرف استثناء قبل اسم [منكور](٦) دخول حرف النفي وحرف الاستثناء توكيدا نحو قوله: ﴿لَا إِلَهَ﴾ [البقرة: ١٦٣]، فلو وقف واقف قبل حروف الاستثناء من غير عارض أو غير علة لكان ذنبًا عظيمًا؛ لأن المنفي في ذلك كل ما عبد غير الله، ولا يجوز وقفٌ دون حرف استثناء في الحقيقة نحو قوله: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ
(١) أي: شرط أن لا يعلم أنه قصد بوقفه معنىً غير مراد أو معنىً فاسدًا. (٢) ينظر: الإبانة. (٣) المصدر السابق. (٤) لم أقف على هذا النص كاملا في كتاب الإبانة؛ بسبب الطمس الشديد فيه، غير أنه اتضح لي جزء من الكلام وهو: (لأن النفس ينقطع دون ذلك)، وغلبة الظن أنه هو النص المراد. ينظر: الإبانة. (٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لاستحالة). ينظر: الإبانة. (٦) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (فيكون).