للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكذلك أيضًا الوقف الحسن (١) وهو: الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده (٢)، كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] الوقف على هذا يحسن؛ لأن المراد مفهوم معقول وليس بتام؛ لأن الابتداء بالمجرور قبيح، وبعده قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويسمى ذلك صالحًا أيضًا (٣).

والقسم الرابع: وهو الوقف الحسن في الطرفين جميعًا (٤) وهو: تام في المعنى ومنقطع من كلام الأول وما يتعلق بما بعده (٥)، كقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] وقف تام (٦)؛ لأن ما بعده ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٥] ءاية الكافرون، وكذلك: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] وقف تام (٧)؛ لأن ما بعده ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥] وهي [آية المؤمنون] (٨)، وكقوله عَزَّوَجَلَّ: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: ٢٦] وقف تام؛ لأنه منقطع من قصة أصحاب الكهف (٩)، وشبهه كثير في القرآن.

والقسم الخامس وهو: الوقف القبيح فهو الذي لا يعرف المراد معه، كقوله: ﴿بِسْمِ﴾ [الفاتحة: ١]، وكقوله: ﴿مَلِكِ﴾ [الفاتحة: ٤]، والابتداء بقوله: ﴿اللَّهِ﴾ [الفاتحة: ١]، و ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]؛ لأنه إذا وقف عليه لا يدري إلى أي شيء أضيف، وهذا النحو قد يسمى وقف الضرورة؛ لانقطاع النفس، ونهى عنه القراء، ويستحب إذا انقطع نفسه على شيء من هذا أن يرجع إلى ما قبله (١٠).

قال أبو الفضل الخزاعي: «لا ينبغي للقارئ إذا أمكنه الوصل أن يقطع كلامه دون انقضاء


(١) وهذا القسم تابع للقسم الأول، وقد ذكره المؤلف بالتفصيل في ص ٦٤.
(٢) لتعلقه بما بعده لفظًا ومعنىً. ينظر: التمهيد ص ١٤٧، والمقصد لتلخيص ما في المرشد ص ٥.
(٣) وسمي صالحًا؛ لأن القارئ لا يتمكن من أن يقف في كل موضع على التام، ولا على الكافي؛ لأن نفسه ينقطع دون ذلك.
ينظر: المكتفى ص ١١، ونظام الأداء ص ٤٥.
(٤) أي: يكون الوقف على الكلمة الأولى حسنًا، والابتداء بالكلمة التي بعدها حسن أيضًا. ينظر: الإيضاح للأندرابي.
(٥) لفظًا ومعنىً، وهو يريد الوقف التام. ينظر: الاقتداء ص ١٩٠، والتمهيد ص ١٧٩.
(٦) ينظر: نظام الأداء ص ٣٠.
(٧) ينظر: الإيضاح للأندرابي.
(٨) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (المؤمنين)؛ لإنها مضافة.
(٩) ينظر: الإبانة.
(١٠) ينظر: التحديد ص ١٧٧، ونظام الأداء ص ٥٠.

<<  <   >  >>