وإن تأول للوقف الحسن تأويلًا ضعيفًا يحتمل الكلمة أن يكون متصلة بما بعدها؛ فلا يكون حينئذ وقف حسن.
والقسم الثاني من الوقف: وهو أن يكون وقف حسن في الابتداء منقطعة (١) أيضًا من الكلمة الأولة (٢)، كقوله: ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ [النمل: ٥١]، وقوله: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]، ثم يبتدئ ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [النمل: ٥١]، ﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ [النمل: ٨٢]، فالابتداء بهما بالأخذ أحسن من أن يقف عليهما على قراءة من قرأ بكسر الألف (٣)، وشبهه كثير في القرءان (٤).
والقسم الثالث: أن يكون الوقف وقفًا كافيًا، وهو: الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده غير أن الذي بعده متعلق به، كقوله ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]؛ لأن ما بعده معطوف عليه، ويسمى ذلك وقفًا مفهومًا أيضًا (٥)، وقوله أيضًا: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] الآية.
(١) أي: أن تكون الكلمة الثانية منقطعة. (٢) (الأولة) مؤنث (الأول)، حكى ذلك ثعلب ثم قال: «ليس هذا أصل الباب، وإنما أصل الباب (الأول والأولى) كـ (الأطول والطولى)». ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٠١، ولسان العرب ١١/ ٧١٩. و (الأولة): بإثبات هاء التأنيث لغة عامة قليلة الاستعمال، وقد نبه على ذلك الإمام أبو محمد الحريري ﵀ فقال: «ومن مفاحش ألحان العامة إلحاقهم هاء التأنيث بـ (أول) فيقولون: (الأولة) كناية عن (الأولى)، ولم يسمع في لغات العرب إدخالها على (أفعل) الذي هو صفة، مثل: أحمر وأبيض، ولا على (أفعل) الذي هو للتفضيل نحو: أفضل وأول». ينظر: درة الغواص في أوهام الخواص ص ١٥٠. وقال الإمام ابن الجوزي ﵀: «ولا تقل: بـ (الأولة)، فإن هاء التأنيث لا تدخل على (أول)». ينظر: تقويم اللسان ص ٦٧. (٣) وقرأ بكسر الهمزة: نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر، والباقون بالفتح. ينظر: المبسوط ص ٣٣٣ - ٣٣٥، والتبصرة لمكي ص ٦٢١ - ٦٢٣، والإيضاح للزبيدي ص ٣١٨. (٤) مثاله: قول الله تعالى في سورة الأنفال: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ [٥٩]، قرأ ابن عامر بفتح الهمزة في ﴿أَنَّهُمْ﴾، والباقون بكسرها على الاستئناف والقطع. ينظر: معاني القراءات ص ٢٠١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٣١٩، والكنز ٢/ ٤٩٣. (٥) ينظر: المكتفى ص ١٠، ونظام الأداء ص ٣٩.