للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وليس في ذلك مخالفة المصحف لمعنيين (١):

أحدهما: أنها يجري مجرى حروف اللين لمناسبات [بينهما] (٢) وبين الألف سيما في هذه الحالة وهي: تجانسهما في المخرج، وتشاركهما في الهمس (٣)، وتشاكلهما في النطق هشاشة (٤)، ولأنهما لا يقعان إلا مفتوحًا ما قبلها، ولأنهما يمال لها ما قبلها كالألف من التأنيث خاصة (٥).


(١) لم يذكر المصنف إلا معنىً واحدًا وهو: وجه الشبه بين الألف والهاء.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (بينها)؛ لأن الكلام يعود على مفرد وهو: هاء السكت.
(٣) لغة: هو الصوت الخفي الضعيف. واصطلاحًا: هو جري النفس عند اللفظ بحروف الهمس لضعف الاعتماد على مخرجها، وحروفه: (سكت فحثه شخص). ينظر: الرعاية ص ١١٦، مختار الصحاح ١/ ٣٢٨، وكنز المعاني ٥/ ٢٥٩٥.
(٤) من هشَّ يهشُّ هشاشةً، والهشاشة: الارتياح والخفة. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٤/ ٨٨، ومختار الصحاح ص ٣٢٦.
(٥) هنا يذكر المصنف أوجها من الشبه العام بين الهاء والألف مطلقًا وإن كانتا لغير التأنيث، وأوجها من الشبه الخاص بين الهاء والألف اللتين للتأنيث، ينظر: شرح الهداية ص ٢١٣ - ٢١٤، والدر النثير ٤/ ١٠ - ١١.
ولا بد من التنبيه على أن هذا التشابه الذي ذكره المصنف لا يقصد به هاء السكت بعينها، وإنما أراد به الهاء عمومًا؛ لأن هاء السكت لا تمال ولا يمال ما قبلها، والإمالة مما ذكره. ينظر: النشر ٤/ ١٣٣٥ - ١٣٣٧.
وأقول: إن المصنف لم يذكر هنا إلا معنى واحدًا وهو: وجه الشبه بين الألف والهاء، فلعل المعنى الثاني قد سقط سهوًا إما من الناسخ أو المصنف.
وإما أن يكون المصنف أراد: المعنى الأول بقوله: «تجانسهما في المخرج، وتشاركهما في الهمس، وتشاكلهما في النطق هشاشة». والمعنى الثاني بقوله: «ولأنهما لا يقعان إلا مفتوحًا ما قبلها، ولأنهما يمال لها ما قبلها كالألف من التأنيث خاصة».
- والله تعالى أعلى وأعلم -.

<<  <   >  >>