للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فمن جعلها للاستراحة؛ فالفرق [بينهما] (١) وبين ما للتأنيث؛ أنها زيدت للسكت من غير أن [قلبت] (٢) من التاء (٣)، فهي لا يكون إلا ساكنة أو محذوفة في الوصل (٤).

ومنهم من ألحق هاء الاستراحة نحو: (هوه، هيه، بمه، عمه) لفظًا في حال الوقف دون وصل وخط (٥)، وذلك من لغة النبي في قوله لعبد الرحمن بن عوف: «مه، قال: تزوجت امرأة» (٦)، وذكر (٧).


(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (بينها)؛ لأن الكلام يعود على مفرد وهو: هاء السكت.
(٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط تمامه بقولنا: (تكون قلبت).
(٣) وإنما زيدت لبيان حركة الحرف الموقوف عليه؛ لما أرادوا الوقف على الحرف المتحرك؛ فزيدت هاء السكت ليوقف عليها، وتثبت حركة الحرف الذي قبلها. ينظر: تصحيح الفصيح ص ٤١٢، وشرح المفصل لابن يعيش ٥/ ١٧٤.
(٤) قال الإمام الزمخشري : «وحقها أن تكون ساكنة، وتحريكها لحن». المفصل في صنعة الإعراب ص ٤٦١. ومقتضى كلام الإمام الزمخشري: أنه لم يمنع من إثبات هاء السكت في الوصل ساكنة، وإنما منع تحريكها. ينظر: المفصل في شرح المفصل ص ٤٤١.
وبناء على ذلك يمكن القول: إن مراد المؤلف بقوله: (لا يكون إلا ساكنة) أي: أنها تثبت ساكنة في الوصل والوقف فلا تكون إلا كذلك. أما قوله: (أو محذوفة في الوصل)؛ فقد ثبت عن بعض القراء العشرة المشهورين إثباتها وصلًا، مثال ذلك:
خلاف القراء في قوله تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] قرأها حمزة والكسائي وخلف ويعقوب بحذف الهاء وصلًا وإثباتها وقفًا، وقرأها الباقون بالإثبات في الحالين. ينظر: الكافي ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧، والبدور الزاهرة للنشار ١/ ٢٠٢.
قال الإمام السخاوي : «إن هذه الهاء - أي هاء السكت - في بعض المواضع قد وقع الإجماع على إثباتها في الوصل،
وفي بعض المواضع قد أثبتها أكثر القراء». المفصل في شرح المفصل ص ٤٤٢.
فأما علة ثبوتها في الوقف: فلبيان حركة الحرف الموقوف عليه، وأما ثبوتها في الوصل: فإجراء للوصل مجرى الوقف، وأما علة حذفها وصلًا: فلعدم الحاجة إليها. ينظر: الكشف ١/ ٣٥٤، وشرح الهداية ص ٣٩٤.
وخلاصة القول: أن من حذفها وصلًا وأثبتها وقفًا كان موافقًا للعربية، ومن أثبتها في الحالين كان متبعًا للنقل والأثر موافقًا لخط المصاحف. ينظر: مختصر العبارات ص ١٢٦.
(٥) والوقف على نحو هذه الكلمات؛ جاء في خمسة أصول مطردة وكلمات مخصوصة، واختص به من القراء العشرة البزي عن ابن كثير ويعقوب على تفصيل يذكر في مواضعه، ولا ينبغي تعمد الوقف عليها إلا اضطرارًا أو اختبارًا. ينظر: تلخيص العبارات ص ٥٤، وشرح طيبة النشر للنويري ٢/ ١٦٩ - ١٧٠.
(٦) أخرجه ابن ماجة في سننه، باب: الوليمة، حديث: ١٩٠٧، ٣/ ٩٨، والبزار في مسنده، حديث: ٦٨٦٢، ١٣/ ٢٨٧.
(٧) أي: وذكر باقي الحديث.

<<  <   >  >>