قال شيخنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي:«لا يجوز الوقف بحال عند قوله: ﴿أَلَا يَا﴾»(١).
قلت: لا يجوز للقارئ [(ألا يا)] (٢)؛ لأن كلمة ﴿أَلَا﴾ كلمة تنبيه، و ﴿يَا﴾ حرف النداء، وهو نداء مضاف، فلا يوقف عليه حتى يضاف إلى مضاف إليه، وهو هؤلاء اسجدوا لله، وهؤلاء مضمر فيه في المعنى، ومعنى مضاف إليه كما يقال: يا عبد الله، ويا صاحبي السجن، ونحوه، فيجب أن لا يقطع حرف النداء من مضاف إليه حتى يكون الكلام مستويًا (٣) مع ذلك زيادة فيه حرفان في التلاوة (٤)، [وإذا وقف عليه قال شيخنا أبو الفضل الرازي: لا يجوز الوقف بحال عند قوله: ﴿أَلَا يَا﴾](٥)، فالوقف فيمن شدد ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ عند قوله: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وفيمن قرأ ﴿تُخْفُونَ﴾ و ﴿تُعْلِنُونَ﴾ بالتاء أحسن الوقف في ﴿الْأَرْضِ﴾ (٦)، والتاء قراءة الكسائي وحفص عن عاصم (٧).
﴿الْخَبْءَ﴾ وقف الرازي، قال:«ويجوز أن يكون ﴿الَّذِي﴾ خبر مبتدأ على أن يسند إليه ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [٢٦] فالوقف حينئذ على ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ تام، ومن جعل ﴿الَّذِي﴾ تابعًا لقوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ فله أن يقف على قوله: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ويقوى بقراءة من قرأ ﴿تُخْفُونَ﴾، و ﴿تُعْلِنُونَ﴾ بالتاء مع تشديد ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ وهي قراءة حفص».
(١) بنحو قوله. ينظر: المرشد ٢/ ٤٩٤، والهادي ٢/ ٧٥١. (٢) كذا وجدتها في النسخة الخطية، وفي الكلام سقط تمامه بقولنا: (أن يقف على (ألا يا))؛ ليستقيم الكلام. (٣) بنحو قوله. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٩٠، والتذكرة ٢/ ٤٨٤، والتحصيل ٥/ ١٠٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/ ٢٢١. (٤) ويقصد المصنِّف بقوله: (مع ذلك زيادة فيه حرفان في التلاوة): أي أن تعمُّد الوقف على (ألا يا) والابتداء بـ (اسجدوا) مع ما فيه من عدم اتساق الكلام فيه أيضًا زيادة حرفان في التلاوة وهما الألف من (يا) وهمزة الوصل من (اسجدوا) واثباتهما في التلاوة مخالف لرسم المصحف، قال الإمام النحاس ﵀: «السواد على قراءة ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾؛ لأنه قد حذف منها ألفان». ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٤٢. (٥) وجدتها في النسخة الخطية، وهي مكررة. (٦) ينظر: الوقف والابتداء لابن أوس ص ٤٦٦، والهادي ٢/ ٧٥١، وقرة عين القراء ١٥٧/ ب. (٧) والباقون بالياء. ينظر: المبسوط ص ٣٣٢، والروضة ٢/ ٨٣٤.