[٩٥]- ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقف عند يعقوب (١)؛ لأنها هكذا أنزلت أول ما ما أنزلت فجاء ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله أنا رجل أعمى لا أستطيع الجهاد فأنزل الله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢).
قال: فهذه حجة لمن نصب ﴿غَيْرَ﴾ (٣)، فمن نصبها جعله على معنى الاستثناء (٤).
وقيل: يجوز أن يكون منصوبة على الحال أي: [لا يستطيع القاعدون في حال صحته](٥) والمجاهدون (٦)، وهي قراءة نافع وابن عامر والكسائي (٧).
وأما من رفع ﴿غَيْرُ﴾ أو خفض كان وقفه ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٨)، فمن رفعها جعله نعتًا للقاعدين أي: لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر (٩).
وقيل: يجوز أن يكون رفعًا على جهة الاستثناء أي: لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولوا الضرر، والضرر أن يكون الرجل أعمى أو زمنًا أو مريضًا (١٠)، والرفع قراءة الباقين (١١)، ومن خفض (غير) جعله نعتًا لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: من المؤمنين غير أولي الضرر، والخفض قراءة شاذة (١٢).
قال أبو القاسم:«ليس الوقف على ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولا على ﴿الضَّرَرِ﴾ في أي قراءة كان»(١٣).
(١) ينظر: القطع ص ١٥٨. (٢) ينظر: جامع البيان للطبري ٩/ ٨٧، والمحرر الوجيز ٢/ ٩٨. (٣) جاء في النسخة الخطية (غيره)، والصواب ما أثبته. (٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٨٣، والإبانة ٤٠/ ب. (٥) كذا وجدتها في النسخة الخطية، ولعلَّ الصواب (لا يستوي القاعدون في حال صحتهم)؛ ليستقيم الكلام ويتمَّ المعنى. (٦) ينظر: بحر العلوم ١/ ٣٣٠، ومفاتيح الغيب ١١/ ١٩٢. (٧) ووافقهم أبو جعفر وخلف في اختياره، والباقون بالرفع. ينظر: المبسوط ص ١٨١، والجامع لابن فارس ص ٣٢٠. (٨) ينظر: القطع ص ١٥٨، والإبانة ٤٠/ ب. (٩) ينظر: إعراب القرآن للأصبهاني ص ٩١، ومفاتيح الأغاني ص ١٤٧. (١٠) ينظر: معاني القرءان وإعرابه للزجاج ٢٩٢ - ٢٩٣، ومفاتيح الغيب ١١/ ١٩٢ - ١٩٣. (١١) وهم: ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب. ينظر: المبسوط ص ١٨١، والجامع لابن فارس ص ٣٢٠. (١٢) وهي قراءة الأعمش وأبي حيوة وغيرهم. ينظر: المحرر الوجيز ٢/ ٩٧، وشواذ القراءات ص ١٤١. (١٣) ينظر: الإبانة ٤٠/ ب.