كَفَرُوا﴾ في المعارج [٣٦]؛ لأنهن مقطوعة في المصحف وإنما كتبوا هذه الأربعة مقطوعة من الحرف الذي بعدها لئلا توهموا أنهن من جنس الـ (ماء) الذي هو في مالك وما حالك، وما بالك، وما شأنك، مع ما أن جميع هذه المآت كلها (ما) الاستفهام.
فقطعوا هذه الأربعة أعني ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ﴾ وأخواتها؛ لكيلا يقرنوا في المعنى؛ لأن ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ﴾ على معنى: فما بال هؤلاء، وما بال هذا الكتاب، وما بال هذا الرسول، وفما بال حال الذين كفروا، ففرقوها وقطعوها من ذلك المعنى، فإن اضطر الواقف على هذه اللامات وقف عليهن؛ لأنهن متصلة بما في المعنى والله أعلم بالصواب» (١).
﴿يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ آية، وفي وقفه قولان: فالوصل أولى على قول بعضهم؛ لأنه متصل بما بعده معناه: لا يكادون يفقهون حديثًا يقولون ما أصابكم من حسنة فمن الله، وقالوا ها هنا الوقف (٢).
والقول الثاني: يوقف عليه؛ لأنه كلام مستأنف (٣).
قلتُ: أقوى القولين وأحسنهما عندي الوصل لمعنيين أحدهما: للإضمار الذي فيه، وهو أن الله سبحانه أخبر عن المنافقين أنهم قالوا لنبينا ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك؛ لأنه متصل بما بعده كما ذكرت أولًا.
والثاني: للجواب [الذي قد مر الله سبحانه](٤) فإذا كان الأمر على هذا السبيل فالوصل أولى عند قوله: ﴿حَدِيثًا﴾ والوقف أولى عند قوله: ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ لهذا المعنى، وهذا تهذيب مذهب أهل الحق وتمحيص ذنوبهم وترغيم المخالف وتذميم مذهبهم.
(١) ينظر: الإبانة ٤٠/ أ. (٢) أي: على قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ وهو القول الأول. ينظر: الإبانة ٤٠/ أ، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ٢٥٩، والمحرر الوجيز ٢/ ٨٢. (٣) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٦١، والبحر المحيط ٣/ ٧١٩. (٤) كذا وجدتها في النسخة الخطية، ولعلَّ الصواب (أنَّ الذي قد أمر هو الله سبحانه). (٥) والوقف على هذا الموضع والذي بعده. ينظر: الإيضاح ٢/ ٦٠٠ - ٦٠١، والإبانة ٤٠/ أ، والمرشد ١/ ٥٩٠. (٦) ينظر: الإيضاح ٢/ ٦٠١.